Home آخر الأخبار من هل تعانين من سرطان الثدي؟

هل تعانين من سرطان الثدي؟

226
0
SHARE

ربما يكون السبب الذي جعلك تقرأين هذا المقال هو أنك قد عرفت مؤخرًا أنك مُصابة بسرطان الثدي، أو إحدى صديقاتك او المقربات لكِ تعاني من هذا المرض. وبمجرد زوال الصدمة الأولى بعد الفحص بأنك مصابة بسرطان الثدي، يأتي صراع الذهن الذي يحتوي العديد من الأسئلة ربما يجعل رأسك ينفجر، هل سيتشوه جسدي من جراء عملية جراحية؟ هل سأحتاج إلى علاج كيميائي وإشعاعي؟ من سيهتم بعائلتي أثناء مرضي؟ وماذا عن عملي؟ هل سأموت؟ كيف ٍسأخبر بقية اسرتي؟ هل الله صالحٌ؟ إذا كان كذلك فلماذا يسمح للناس أن يتألموا بهذه الطريقة؟ ومن المؤكد أن يتبع هذه الأسئلة شعور بالخوف والغضب والكآبة. لربما تتّحدين مع بولس الرسول في إحباطه عندما قال: “لأني لست أعرف ما انا أفعلهُ إذ لستُ أفعل ما أريدهُ بل ما أبغضهُ فإياهُ أفعلُ”. فأنكِ تُصارعين مع التقوى إذ كيف ستواجهين مرض يهدّد الحياة حيث لم يكن أبدًا جزءًا من الخطة التي تخيلتها لحياتك. لكن عزيزتي القارئة! إنه من بالغ الأهمية أن يكون الكتاب المقدس هو مصدر إجابتك الوحيد. “لأن أفكاري ليست أفكاركم ولا طرقكم طُرقي يقول الرب” (اشعياء 55: 8-9) . ويذكرنا بطرس الرسول قائلًا: ” كما أن قدرته الإلهية قد وهبت لنا كل ما هوللحياة والتقوى، بمعرفة من دعانا بالمجد والفضيلة”.(1بط 3:1). لقد منحنا الله كل ما نحتاج اليه لنعيش حياة التقوى.

أختي الفاضلة، إنها طريقًا لا تختارينها بنفسك، وليست دائمًا سهلة ولكن يجب أن تكتشفي نظرة الله لموقفك وهذا يساعدك أن تجدي الرجاء والسلام والتعزية لتشجيعك. مكتوب في تثنية 29:29: “السرائر للرب إلهنا والمعلنات لنا ولبنينا إلى الأبد لنعمل بجميع كلمات هذه الشريعة”. ببساطة الأمر يجب أن نرضى بما يختار أن يعلنهُ الرب لنا ونطيعهُ. يقول الكتاب المقدس في يعقوب1: 2-4 “احسبوهُ كل فرح يا إخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة، عالمين أن امتحان إيمانكم ينشئ صبرًا. وأما الصبر فليكن لهُ عملً تامٌ، لكي تكونوا تامّين وكاملين غير ناقصين في شيءٍ”. إن ثقتك في الرب تُبدّد كُل إحساس بالغضب والكآبة والخوف وتأتي بالفرح. والسبّب الذي لأجله تعتبرين تجاربك فرحًا هو أن هذه التجارب تنشئ صبرًا، وهو ما يؤدي إلى أن تكوني “تامّه وكاملة غير ناقصة في شيء”. إذا كنتِ تنظرين إلى أبيكِ السماوي على أنهُ سيّدٌ قاسٍ فعندها ستحملين حِملًا ثقيلًا في حياتك لأن هذه النظرة لا تتفق مع الكتاب المقدس. الكتاب المقدس يصوّر لنا الرب يسوع كالراعي المُحبّ اللطيف الذي يعرف خرافهُ بأسمائها. قال يسوع “نيري هيّن وحملي خفيف” (متى 30:11). إن ثقتك بالله وسط اصابتك بسرطان الثدي تُسكت شكاية إبليس الذي لربما يهمس في أذنك بأن الله لا يحبك، أو هو سمح لعقابك أو تخلى عنكِ ولكن ثقتك وخضوعك في وسط اصابتك بهذا المرض تجعل الله يتمجد ( يوحنا 4:11). من المهم أيضًا أن يحدث تغييرٌ في القلب وسط مرضك بسرطان الثدي (أمثال 23:4)، يجب أن تكون الإرادة والتفكير محروسيْن بالأفكار الصحيحة في هذه المحنة، ويرسم لنا الكتاب المقدس في فيلبي 4: 9-8 الخريطة لذلك: أخيرًا أيها الأخوة كل ما هو حق. كل ما هو جليل، كل ما هو عادل، كل ما هو طاهر، كل ما هو مُسرّ، كل ما صيته حسن إن كانت فضيلة وإن كان مدح، ففي هذه افتكروا. إذا فشلتِ في تركيز أفكارك في الموضع الصحيح فلن تفكري بصورة مستقيمة اثناء أوقات الأزمة مما يمكن أن يؤدي إلى خوف الهروب والقلق بدلًا من السلام. نحتاج أن ننظر الى ظروفنا من منظور الله وليس من خلال مشاعرنا لأنها تميل إلى أن توجهنا إلى التمركز حول الذات. إنّ الذي تؤمني به يؤثر على كل شيء وسط المحنة. هل تؤمنين أن الله حقًا مُتَحكِّم في كل شيء؟ وأنه صالح ومحب ورحيم؟ هل تؤمنين أن قصد الله لحياتك هو أن تكرميه وتمجديه في كل المواقف؟ يُقال إنّ لكلّ أزمة وجهان: الخطر والفرصة. فمن السهل أن تشعري بخطر سرطان الثدي، ولكن من الأصعب أن تُدركي أنها فرصة هائلة تُظهرين فيها لعائلتك وأصدقائك والعالم من حولك معنى أن يُسلم شخص ما حياته بحق لله في وسط كل الظروف الصعبة. فربما عرفَ الآخرون عنكِ انكِ السيدة التي تُصلي للآخرين في ضيقاتهم. والآن تجدين نفسك في موقف تحتاجين فيه إلى ممارسة ما تعظين به. إن ردّ فعلك وسط مرضك بسرطان الثدي سيكون له تأثير كبير جدًا على من حولك.

لربما تعانين في رحلتكِ مع هذا المرض من آلام نفسية (بالإضافة إلى تلك الجسدية)، وربما لا تمارسين حياتك الاجتماعية كما كنت سابقًا. تُقدم لكِ الآية الآتية وعدًا من الله جديرًا بأن تحفظيه عن ظهر قلب إذ سوف يفيدك، ليس اثناء تعاملك مع سرطان الثدي فحسب، بل في بقية حياتك أيضًا. إنه يقول: لم تصبكم تجربة إلا بشرية. ولكن أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة ايضا المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا (1كو 13:10). إنّ الله يعلم ألمنا ويتفهّمه وإنّ الروح القدس يتشفع نيابة عنا! (عبرانيين 15:4 ). لا يتركنا الله وحدنا أبدًا لكيّ نواجه الظروف الصعبة إنّ الله يجعل كل الأشياء تعمل معًا للخير للذين يحبوّن الله الذين هم مدعوّون حسب قصدهِ (رومية 28:8). الآية السابقة ليست مجرد ملاحظة دينيّة نردّدها في أوقات الضيق، بل إنها حقٌ ووعدٌ يعلنه لنا الله الحي. عندما نكون في المسيح، فنحن إذًا مدعوات حسب قصد الله ويجب أن تكون توجهاتنا وردود افعالنا مناقضة لتوجهات وردود أفعال من هنّ لسنّ في المسيح اللواتي يعشن بدون رجاء أو قصد. إن رجاءنا في المسيح، وقصدنا أن نمجده بتسليمنا كل جانب من جوانب حياتنا وبتعاوننا مع خطته، مهما كان شكل هذه الخطة ويتطلب سعينا لتمجيد الله أقصى قدر من المجهود من جانبنا. ويشبه هذا الأمر السباق (عبرانيين 12: 1-3) إنه سباق مُرهِق، لكن بدعم الروح القدس لنا نستطيع ان ننهيه وان نبقي عيوننا مثبتة على يسوع لأننا سنجد الرجاء والسلام والقصد والتعزية وستكتب اسمائنا مع أبطال السباق.

عزيزتي القارئة، لا يقلل سرطان الثدي من قدرتك على تمجيد الله. ان غالبية النساء اللواتي أصبن بسرطان الثدي ظللن على قيد الحياة واستمتعن بحياتهن مرة اخرى هذا لان الرب امين وصاحب السلطان قادر ان يشفي الى التمام . تمسكي به وثقي بقدرته ونعمته ورحمته هو يرى دموعك ويسمع صلاتك فيمد يدهُ لتشفيك (2 ملوك 5:20).

وأخيرًا، إن كنت تصارعين لكي ترين بركة الله من خلال هذا المرض دعيني اشاركك ببعض الأمور:
• إنه يركز حياتك على ما هو مُهم حقًا (فيلبي7:3-12).
• إنه يجعلكِ تقدرين ما هو أبدي أكثر مما هو وقتي (2كو 16:4).
• إنه يعلمك أن تقدرّي الوقت (افسس 15:5-16) ) ويعلمك قيمة الصلاة (يعقوب 16:5) ويؤدي الى اتكال اكبر على الله (رومية 19:4-21)
• إنه يقوي إيمانك (2 تيم 12:1)
• إنه يؤدي الى علاقة حميمة أكبر مع أبيك السماوي (مز 91) ويفتح فرصًا جديدة للمشاركة بالإنجيل مع الآخرين (رومية 15:1-16) ويجهزك لتعزية الآخرين بالتعزية التي قبلتيها من الله (2 كو 3:1-4)
• إنه ينتج الصبر (يعقوب 3:1) ويؤدي الى نضوج روحي أعظم (يعقوب 4:1)

 

اختي الفاضلة، إن سبب كتابتي لهذا المقال هو انني تأثرت من حياة اختان مؤمنتان مصابتان بسرطان الثدي أعرفهما شخصيًا. أخت متقدمة في السن والأخرى شابة وهي صديقة حميمة لي. لقد رأيت كيف صارعتا مع هذا المرض ورأيت كيف تغلبتا عليه بقوة ايمانهما وثقتهما الشديدة بالرب، تأثرت من بسمتهما التي تعبر عن الرضا والسلام العميق، وشهادتهما الحية امام الجميع. ناهيك عن شكرهما وحمدهما المستمر وهذا جعل نعمة الله ولطفه وقوته تظهر بقوة من خلالهما، وهذا جعلهما ترتفعان فوق الظروف الصعبة.

اختي القارئة لا أنسى ابدًا ذلك اليوم الذي رافقت به صديقتي الشابة الى تلقيها العلاج في المشفى، ما زلت اتذكر كلماتها كيف اعتبرت العلاج بأنه هدية من الله لحياتها لتمجدهُ. ما زلت اذكر شكرها وتقديرها لله على كل شيء ذاكرة الأمور الحلوة والمرة. وأنت اختي ربما اعتدت أن تستلمي الهدايا من الاحباء ملفوفة بالورق الملون وليس بالورق البني، لكن ما رأيك ان تعتبري هذا الورق البني الذي يلف العلاج هدية من الرب كما اعتبرته صديقتي، هذا لأن الرب صالح وكل عطاياه صالحة وهو لا يتركك ولا يهملك، هو معك كل ايام الحياة.