Home المقالات لماذا نفعل ما نفعله ؟

لماذا نفعل ما نفعله ؟

792
0
SHARE

 

discipline

يخبرنا علماء النفس بأن لكل إنسان سيناريو خاص به يعيد فيه حياته وطفولته بشكل متكرر فى صورة مسلسل من الأحداث وردود الأفعال والمشاعر التى تنتج عن المعتقدات المحورية التى ترسخت فى طريقة تفكيرنا ووجداننا . ليس هذا فقط بل إننا نعيد نفس هذا الماضى مع أولادنا وباقى علاقاتنا .
فمثلا لو كنت تربيت مع أب بخيل عانيت معه فإننى ربما أتعلم منه البخل كسلوك وكطريقة حياة أو اننى أرفض هذا البخل فى رد فعل قوى وعنيف بالدرجة التى يمكن فيها ان أكون مسرفا مبذرا و أكون على النقيض من ذلك السلوك المؤذى وهو البخل ، إلا انه يظل سلوكاً غير صحى لأنه عبارة عن رد فعل للجروح وللإساءات التى عانيت منها نتيجة سلوك أبى معى.
ولن يتم تحررى من هذه الاساءات أيا كان نوعها بدون أن أغفر لوالدي ، والطريق الى التسامح والغفران لا يأتى إلا عن طريق أن أستدعى كل الماضى بذكرياته الأليمة وأتكلم عنها بإستفاضة مع شخص قريب ومحبب إلى قلبى ويا حبذا لو متخصص فى علم النفس ، ففى الوقت الذى نرى ماضينا أمامنا ونصله بحاضرنا وفى الوقت الذى نبكي وننوح على كل ما فقدناه من أمال وطموحات وأشخاص وكل ما حرمنا منه ، يكون هو نفس الوقت الذى نتخلص منه من هذه المرارة ، ونمتلك قدرة جديدة على الغفران والتسامح مع أهالينا وما صدر منهم فى حقنا .
وهو نفس الوقت الذى نتحرر فيه من ممارسة نفس هذه السلوكيات مع أولادنا ، ولا يقتصر الموضوع على السلوكيات فقط بل حتى إن طريقة تفكيرنا وإستقبالاتنا للرسائل المختلفة نستطيع أن نفك شفرتها ويحدث لنا ما يسمى بالوعى النفسى ، أي أننا ندرك لماذا نفعل ما نفعله رغم صدقنا ورغبتنا فى أن لا نفعل هذه الأفعال . إن الدعوة إلى الغفران والتسامح لا تكون بالقرار فحسب بل إنه لن نتمكن من إطلاق هذا التسامح ما لم ندرك ما قد خسرناه فى هذه العلاقات ونبكي عليها ، وقتها نستطيع أن نقبل ما قد حدث معنا من إساءات ووقتها فقط نستطيع أن نسامح أهالينا ، لأنهم ببساطة قد تم الاساءة لهم ايضاً من آباءهم ، وبدون هذه العملية لن نستطيع أن نسامحهم أو أن نرفع أذى الإساءات عن أطفالنا .