Home آخر الأخبار من خمس جمل”مكررة” تلاحق فتاة الجامعة المتحرش بها

خمس جمل”مكررة” تلاحق فتاة الجامعة المتحرش بها

1130
0
SHARE

خمس جمل”مكررة” تلاحق فتاة الجامعة المتحرش بها

egyptian woman
التاريخ: 2014 / 03 / 20
صورة للفتاة ضحية التحرش الجماعى بجامعة القاهرة

 

الواقعة قد تكون ليست الأولى لا فى جامعة القاهرة و لا فى الشارع المصرى و لا حتى ردود الأفعال تجاهها تمثل صدمة للأذن
فمن زمنٍ ليس بالبعيد فى عام 2011  فى واقعة سحل ” ست البنات” تشابهت الإتهامات التى و جهت لها مع التى وجهت ل”فتاة الجامعة”
و من أشهر ليست بالبعيدة وقتما وقعت حادثة التعرض لفتاة  ب “مادية كاوية”  سمعنا تبريرات لما جرى و حُمِلت الفتاة المسئولية كما نرى الاَن
و فى ذلك العيد الذى ليس عنا ببعيد .. لما سمعنا عن وقائع تحرش بالفتيات فى وسط القاهرة وجدنا هؤلاء يرددون الجمل ” الوقحة” و “المحفوظة” التى تصنع من المرأة كائناً يلهث وراء لذة لمس الجسد و يتوجه للمكان الذى يحققها له..وهذا شبيه بما يلوث أسماعنا هذه الأيام
وفى تظاهرات لم تكن ولن تكون بالبعيدة عنا فى أى وقت .. تظهر بالصور وقائع التحرش بالسيدات و البنات و هؤلاء أمام التلفاز يلعنون الفتيات وأهليهم و يبدو أن نفس الجالسين حينها أمام التلفاز هم ذاتهم من يجلسون الاَن و أفواههم لم تنطق بشئ غير.
و فى يوم ليس بالبعيد ربما يكون أمس أو أول أمس .. قرأ ذلك الشاب شهادة لفتاة عن تحرش تعرضت له فلم يبدى أى تعاطف ولم يتخيل أن سبباً وراء الواقعة سوى “ملابسها”

فتاة الجامعة … التى جاءت حادثتها المؤلمة لتكشف بوضوح مدى الإنحطاط الذى وصلنا إليه فى تبرير إنتهاك الأجساد بكل وحشية باللمس و التصوير والتعقب
رفعت الحادثة النقاب عن كم من العفن والتخلف لا حد له على كافة المستويات بداية من الطلبة الذى إرتكبوا فعلتهم مروراً بعموم الناس الذين تابعوا الواقعة و الإعلاميين وصولاً لصناع القرار
وإشترك الجميع من هؤلاء فى التبرير و فى ترديد الجملة الخمس المعهودة المرتبطة بأى واقعة إنتهاك جسدى ضد المرأة و تحديداً التحرش

وقبل أن نرصد ذلك التجنى الفاضح لكل هؤلاء نعود للواقعة نفسها
تلك الفتاة التى فى الصورة هى “فتاة الجامعة” ضحية التحرش دخلت جامعتها “جامعة القاهرة ” بإتجاه كلية الحقوق إلا انها و أثناء سيرها تعرضت للتحرش الجماعي في وسط الحرم الجامعي، وحاول المتحرشون تجريدها من ملابسها و قاموا بتصويرها أثناء الواقعة حاولت الفتاة الهروب و تمكنت من الوصول بعد عناء للحمام و أحتمت بداخله و لم تتمكن من الخروج إلا بعد تدخل أمن الجامعة الذى أخرجها من الجامعة .

ولولا أن مبادرة ” شفت تحرش” رصدت الواقعة و أعلنت عنها لما كنا إكتشفنا ما إكتشفناه وكانت مرت الحادثة دون أن تكون و ضاع حق الفتاة وظل هؤلاء المجرمون بفعلتهم يهنئون ويتفاخرون !
وبمجرد إعلان شفت تحرش عن الواقعة فى بيانٍ إعلامى … إهتمت وسائل الإعلام المختلفة بالواقعة و مرت قصة الفتاة بين وسائل الإعلام من أقصاها لأقصاها
و هنا تجلت الجمل الخمسة المعهودة من كل الأطراف :
الجملة الأولى : “أصل لبسها كان مستفز و هو السبب “

المدهش هذه المرة أن هذه الجملة جاءت على لسان رئيس الجامعة نفسه، رئيس جامعة القاهرة د.جابر جاد نصار  الذى قال أن الفتاة بمجرد دخولها الجامعة خلعت عباءة كانت ترتديها  فوق ملابس أخرى كانت سبباً فيما وقع !!
و على نفس نهجه خرج علينا الإعلامى تامر أمين عبر برنامجه على قناة روتانا مصرية ليلقى بالإتهامات على الفتاة و يحملها مسئولية ما حدث لها بسبب ” ملابسها” حيث قال أن ملابسها ليس لها علاقة بلبس الطلبة ولا لبس البنات و وصف ملابسها بملابس الراقصات وإنتقد إعتبار الطلبة مخطئين و ان ملابس الفتاة حرية شخصية !

و لم تبتعد كثيراً الإعلامية “شريهان أبو الحسن و التى قالت أنها توافق طبعاً على أن مثل هذه الملابس التى ترتديها الفتاة لا يصلح أن تكون داخل الجامعة ، ولا يصح أن يكون ملبسها “زائد عن الحد” و” ألوانه فاقعة” و”ضيقة”
و رغم أن جميعهم إشتركوا فى وجوب التحقيق فى الواقعة إلا أن ما مواقفهم تلك هى ذاتها المواقف التى حدثت من قبل مع ست البنات التى تناولها الكثير بالإتهام و حملوها مسئولية ما وقع عليها و إكتفوا بإضافة كلمة ” لابد من تحقيق فى الواقعة ” !
الجملة الثانية : ” إيه اللى وداها هناك “

هذه الجملة التى سمعناها مع ” ست البنات” من قبل و سمعناها مع الفتيات اللاتى كن يشاركن فى التظاهرات و يتعرضن للتحرش .
لكن هنا نسمعها فى مجال جديد طالبة فى جامعتها
تجد من يقول “إيه للى وداها هناك”  لكن هذه المرة تبعها الكثير بجملة اخرى ” اللى زى دى ميدخلش جامعة”
و كأنهم لم يروا من قبل صوراً لجامعة القاهرة فى الخمسينيات و الستينيات و لم يروا كيف كانت ملابس الفتيات أنذاك و لم يكن أحد ينظر لهن حتى ..  لم يروا  أن الماضى كانت فيه الأخلاق عنوان و الاَن الوقاحة و التمادى فى تبرير إنعدام الأخلاق هما العنوان. 

321466378169134
جامعة القاهرة 1959

الجملة الثالثة : “ما هى اللى عايزة كده “

هذه الجملة مرتبطة بكل وقائع التحرش تقريباً و هى إحدى الجمل الرئيسية التى تعقب أى واقعة تحرش ، تلك الجملة التى تمثل خوضاً فى النوايا بشكل يسئ لقائلها قبل أن يسئ لمن تناولها بها .
و السؤال  على أى  أساس حكم قائلوها بأن الفتاة جاءت تقدم جسدها لكل يد لتملسها ولو كان كذلك لم هربت الفتاة منهم و إختبئت فى حالة من الرعب !

الجملة الرابعة ” أصل العباية”

هنا نتذكر ست البنات .. التى كانت العباية هى بطلة قصتها فى عيون بعض أصحاب العقول المريضة
“أصل العباية بكباسيل”  “أصل العباية من غير حاجة تحت”
هنا أيضاً تعود العباية و بقوة فى المشهد مع ما قاله رئيس الجامعة الذى قال نصاً : “حقيقة الواقعة أن هذه الطالبة دخلت و هى لابسة عباية فوق لبسها لإن امن الجامعة البوابات مبيدخلش الطالبات بيكون لبسوهم يعنى خارج عن المألوف” و أضاف “البنت دى إتضح أن هى دخلت الجامعة لابسة عباية و بعد كده قلعت العباية داخل الكلية و ظهرت باللبس دا ”

الجملة الخامسة : تستاهل ..هى فين أهلها اللى سابينها كدا!

عند ذكر الأهل نجد مرة أخرى الإعلامى تامر أمين فى وصلته اللوامة والشتامة التى خصصها فى حلقته للتعليق على الواقعة يتحدث عن لومه للفتاة وأهلها أنهم تركوها ترتدى هكذا فى وضح النهار وأضاف أنه يرى أن الأب والأم مخطئون لإنهم على حد قوله “معرفوش يربوا”

ومثله كثيرين رددوا نفس العبارات على شبكات التواصل الإجتماعى وفى الشارع وأمام التلفاز

أما كلمة ” تستاهل” وحدها فتعطيك شعور أن الفتاة ترتدى “مايوه” و تسير به وتتجول فى أنحاء الجامعة تستعرض جسدها رغم ان الفتاة كانت ترتدى ” بلوزة طويلة الكم” و “بنطلون أسود طويل” و حتى إن كانت ترتدى ملابس أخرى لم تكن على هواك وحتى إن أثارت إشمئزازك هل هذا داعى أن ترى أنها ” تستاهل” التحرش بها والتعدى عليها وتصويرها.

إذا إستسلمنا لذلك الفكر فلا تتوقع أن ذويك بعيدات عن مثل هذه الوقائع لإن مسألة الملابس مسألة نسبية و مالا يستفزك يستفز غيرك و ما هو غير مألوف لك مألوف لغيرك.



و أخيراً نجد بعض الأسئلة تطرح نفسها قبل أن ينطفئ وميض هذه الحادثة و تذهب مكانها فى أرشيف وقائع التحرش الجنسي

هل ستحل علينا واقعة ” تحرش” أخرى تزيد على تلك القائمة جملة أخرى ؟!
و هل سنظل غارقين فى رفاهية تحميل الأخطاء لغيرنا و لا نعترف أبداً أننا من فينا الخطأ بإزدواجيتنا ؟!
و إلى متى نعيش فى مجتمع لا يدرك أن التحرش جريمة ؟
و ما الدولة التى تقبل أن يكون على أرضها الجرائم ترتكب يومياً فى حق مواطناتها علناً و لا تسميها جريمة ؟! أم أنها دولة لا تعترف إلا بمن مكتوب فى بطاقته الشخصية ” ذكر” !