Home المقالات حتى”العم”بياع البطاطا متحرش

حتى”العم”بياع البطاطا متحرش

672
0
SHARE

laa

تستقيظ مبكراً لتذهب إلى جامعتها  فهى طالبة بالسنة الدراسية الأولى بكلية طب الأسنان. و  فى هذا اليوم و فى حدود الثامنة صباحاً ذهبت لكى  تستقل تاكسى من  اَخر الشارع الذى تسكنه  لتتمكن من الوصول فى تمام الساعة التاسعة حتى تلحق بإمتحانها.
كانت تسير لمسافة قصيرة من منزلها ممسكة بكتابها وهى تراجع وتفكر فى الإمتحان وتحاول ان تسترجع ما تذكرته ليلة أمس ،حتى إستقبل هاتفها المحمول إتصالاً ،و هو فى حقيبتها  فحاولت أن تعثر عليه وفجأة تعثرت و هى تسير و سقطت الكتب من يديها ، فأنحنت لكى ترفع كتبها من الأرض
وعلى غير توقع فاجئها أحدهم بذلك التصرف الذى أقل ما يوصف أنه وقح وضربها قاصداً مؤخرتها .. لم تستوعب ما حدث و لم تشعر إلا بالإهانة و الحرج
فإلتفتت مسرعة لعلها تعرف من فعلها فإذا بها تجده رجلاً  فى أواخر الأربعينات رأته يجر عربة “بطاطا”  يضحك و اذ به يقول  بصوت عالٍ “جامدة أوى بصراحة”  كل ذلك مر كالحلم فى دقيقة و كان رد فعلها الوحيد  أن سبته قائلة :”يا قليل الأدب”..  ولكن هل هذا سيعيد لها حقها ؟ هل سيسترجع لها كرامتها ؟
من صدمتها ظلت تنظر إليه حتى اختفى و هى فى ذهنها قتلته ألف مرة
 تفحصت الأشخاص الذين يسيرون حولها فى ذعرو حرج و الدموع فى عينيها. رأت عدة أشخاص ينظرون إليها بسلبية و ببرود، وأغلبهم استدار بنظره عنها
بعد أن تمالكت نفسها و ذهبت الى جامعتها و أنهت الامتحان ظلت تفكر فيما حدث حتى بعد أن عادت إلى منزلها مشمئزة تنظر إلى نفسها فى المرآة و هى تبكى بشدة تحدث نفسها “أنا حتى لابسة محترم ليه يعمل كده” شعرت بالضعف شعرت بالاهانة شعرت بأنها “مستخدمة” .

خافت ان تحكى ما حدث إلى أهلها لإنها تعرف جيداً أنها في النهاية ستُلام من الجميع فسينزل عليها وابل من الأسئلة وكأنها الجانية ، فلماذا لم تستر نفسها!!، ولماذا أنحنت فأثارت الرجال، ولماذا ولماذا وستظهر فى النهاية بصورة المذنبة و ليست الضحية !
المتعرضون لمثل هذه المشاكل والفاعلون لها كثير ولكن  أين القوانين التي تقف فى وجه هؤلاء المجرمين فى مجتمعنا ؟؟ و أين العمل على تغيير الثقفة المجتمعية التى لا تعرف سوى تلك الكلمات اللوامة فقط “حرام عليكِ” و”العيب فيكِ” و”أنتِ أكيد السبب”