Home روحانيات تجارب الحياة

تجارب الحياة

470
0
SHARE

prayer

 

تأتينا التجارب فجأة بشكل عاصف مختلف فتحيّرنا من حيث مصدرها، وإن كانت كبيرة أم صغيرة، فهي تعترض هدوءنا وسلامنا، فنضعف أمامها ونفشل في تخطيطها. أحياناً تكون العاصفة مرضاً مفاجئاً فنحزن وننزوي على أنفسنا وكأن المرض عار علينا، أو كأننا الوحيدون في العالم مَن نجتاز تلك العواصف، ولكن تأتينا  أفكار مذهلة إذ نكتشف أنّ عاصفتنا أسهل جداً مما للآخرين. وأحيانا بينما نكون حائرين فاشلين يأتينا الفرج من حيث لا نعلم، فنظن أنّ حظّنا جيد، أو أنّ فلاناً أو شيئاً آخر أفرج ضيقتنا، وننسى أنّ إلهنا معنا وبيده أمورنا وهو يعرف احتياجاتنا، فمنه الفرج ولا شيء يحدث بدون إذن منه، فتنشغل أفكارنا بأنّ الفرج صدفة. ولكن لنعلم أنه ليس هناك صدف عند الله، بل هو الذي يسمح بحدوث عاصفة بحياتنا ليذكّرنا أن نلتفت إليه ونتأكّد من وعده أنه هو معنا كلّ الأيام في كلّ ظروف غربتنا على هذه الأرض، وننسى أيضا أنه قال: “إن نسيت الأم رضيعها فأنا لا أنساكم”، مجداً لاسمه. الجابل لا ينسى جبلته بينما الجبلة تنسى جابلها أحياناً.

 

عندما يأتينا الفرج يكون بمشيئة الله وقدرته وإرادته، فهو إذ يرانا ضعفنا أو ابتعدنا في أفكارنا وخارت قوانا، يُرسل لنا المعونة من حيث لا ندري. يخطط الله لنجاتنا قبل حدوث العاصفة، ففي صعوبة أحداث الأيام المؤلمة والمحزنة نيأس ونكتئب، وكثيراً ما نسمع القول: “أين أنت يا الله؟” هل هو غافل عن عبيده؟ ألا يعرف ما يحدث؟ مَن خلقَ العينَ، ألا يرى ذلك؟ أولا يسمع أنينَ الصارخين إليه؟ حاشا. هو مَن هدَّأ البحر بكلمته، قال: “اسكت. ابكم”، فهدأت العاصفة ونجا التلاميذ. فما الذي علينا فعله؟ لنستسلم لإرادته قائلين برضى: “لتكن مشيئتك يا إلهي في كلِّ أحداث الزمان.”