Home المقالات تاء العورة والإنتكاسة الحضارية في مواجھة الرقي الإنساني

تاء العورة والإنتكاسة الحضارية في مواجھة الرقي الإنساني

663
0
SHARE

المرأه في الفن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تاء العورة والإنتكاسة الحضارية في مواجھة الرقي الإنساني

إبراھيم عرفات الحوار المتمدن – العدد: 3632 – 2012 / 2 / 8 – 00:34 المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني

ثمة كلمات نطلقھا ونرددھا دون أن ندري انعكاساتھا في العقل الباطن لمن يسمعھا وتسمعھا يو ًما تلو يوم. وما يعتمل في نفسية المرأة العربية لھو جوھري ج ًدا في تفكيري لأني أحبھا. إنھا بأية حال وحدھا من أتت بي إلى الوجود إذ أد ّون ھذه السطور، ولولاھا لما كنت الآن حاض ًرا في حيز الوجود.

أريد أن أقول للمرأة العربية: كلك جمي ٌل وليس فيك عيبة. كلك جميل يا أمي ويا كل امرأة وھبتني الح ّسالعربيوالذيبهيخفققلبيولاتفرزيننجاسة.لاتفرزينأذىأبًدا.

نعم أختي المسلمة الإنسانة: لا أذى فيما أفرزه جسمك بل كلك جميل يا أختي ولا تفرزين أذى. كلك جميل يا خالتي ويا عمتي ويا صديقتي…. ولا تفرزين أذى إطلا ًقا.

كم ھو شيء قاتم، أحبائي، أن تش َّب المرأة العربية على كراھية جسمھا وتنظر إليه على أنه عورة ويجب ستره وربما تكفينه وھي لا تزال على قيد الحياة. ينظرون لجسدھا على أنه “عورة” وبه “عوار” ويلحق بكيانھا “الاعتوار”.

وكم ھو كئيب أن تشب المرأة على كراھية جسمھا وفي ذھنھا لا تاء التأنيث بل “تاء الخجل” وربما “تاء العار” وقد تكون “تاء العورة والاعتوار” لمجرد كونھا أنثى؛ وفي ھذا اغتيال لإنسانيتھا ودفنھا بالحياة لأنھم قالوا لھا إنھا كتلة عورات تمشي على قدمين.

page1image11904

إ ْن ھي مست الرجل وھو على وضوء فھذا ينقض وضوءه. إن ھي شعرت بأنوثتھا وتج َّملت وتزينت حتى لنفسھا صارت “فتنة” وعليھا يلقون باللوم واللائمة وربما اللعنة واعتبروھا “حبل الشيطان”. على أصغر الأفعال ومن بين كل نساء الأرض تسمع دائما عبارة “عيب يا بنت” و”خلف البنات عار”. وإن جاء وقتھا في الدورة الشھرية صار ما تفرز لا عا ًرا وإنما ھذه المرأة “أذى” لا لشيء سوى أن الرجل يتأفف من دم المحيض ورائحته و ُيط َلب إليه طقس ًيا أن يعتزل زوجته في ھذا الوقت وإلا لحقت به “النجاسة”!

نعم، إنھا في فترة الدورة الشھرية. ھذا يعني إن جسمھا يستعد لأن “يعطي الحياة”. فترة تبويض وبما أنه لم يأتي الأستاذ حيوان منوي للتخصيب تحدث الدورة الشھرية أو ما تسمونه بـ “الحيض”. محمد احتار في مسألة الدورة الشھرية )مثلما احتار في أمور كثيرة وأقحم نفسه فيھا عنو ًة!( وبما أنه لم يكن على أي قدر من التفكير العلمي قادته حيرته لأن يصف ھذا الدم على أنه “أذى”. يقول القرآن: “ويسألونك عن المحيض، قل: ھو أذى”. ونحن نتساءل: ھذا دم طبيعي ج ًدا يا ناس وأين الأذى فيه؟ كلنا يعلم أن الحيض ضروري وأساسي لإزالة البويضة الغير ملقحة وملحقاتھا )endometria( التي تزول مع الحيض لأنه لم يتم تلقيح البويضة وذلك يتم بآلية تغيرات ھرمونية تؤدي لطرح كل ذلك بالطمث.

يا أھل العقول! ھذا الدم موجود في المرأة أصلا و يأتيھا دوما، و لا يضرھا. فكيف إذن يمكن أن يدعي احدھم أنه اذا لامس ھذا الدم الرجل فإنه سوف يضره؟ ھذا الدم أذى يلحق بالرجل ولا يلحق بصاحبته التي تفرزه؟! كثير من المسلمين والمسلمات يرددون لي كالببغاوات عبارة شھيرة عندما أواجھھم بھذه الأية قائلين: “أكمل الآية حتى النھاية”. أقول لھم إنه لا يھمني اعتزال الرجل للمرأة من عدمه في ھذا الوقت ذلك إنھا مسألة تفضيلات شخصية وتختلف من فرد لآخر ولكن ما يھمني ھنا بالتحديد ھو عبارة “قل ھو أذى”. وأي كتب طبية تقرأون وتعتمدون كمراجع حتى إنكم تخرجون علينا بمثل ھذه الأقوال الصبيانية المضحكة التي تدعي بأن الدم القائم في المرأة ھو “أذى”. أسخف ما في الأمر أن يقول أحدھم لي إن ھذا الدم فاسد. بداخلنا دم “فاسد” ونحن لا ندري!!

ودار الحوار التالي بيني وبين إحدى الأخوات المسلمات الكريمات: ھي: اللي انت بتقوله ده جھل لما انت مش عارف تتكلم عن تفسير القرآن متتكلمش.

أنا: أختي الفاضلة، ما ھو واضح لا يحتاج لإبانة أكثر مما ھو بين. القرآن قال عن دم طبيعي إنه “أذى”. ھل نحن بحاجة لأذى لنفوسنا أكثر من ھذا؟!

القرآن يقول: يسألونك عن المحيض؟ قل: ھو أذى. ھذه جملة خبرية فيھا “ھو” مبتدأ الجملة و”أذى” خبرھا. الاثنان مرفوعان وعلامة الرفع الضمة.

ھي: باين عليك فاھم اوي. أنا: أنا جاھل وأنت الأستاذة. علميني. كلي آذان صاغية لحضرتك.

ھي: سورى مش اقصد انك جاھل بس اقصد ان دة مش تفسير للقرآن الكريم. ومش اى حد يقدر يفسر القرآن.

أنا: أستاذتي الكريمة، أختي الفاضلة: ما ھو واضح لا يحتاج لتفسير أو حتى تأويل. الجملة واضحة وتتألف من مبتدأ وخبر. الألفاظ واضحة وسھلة وسلسة.

ھي: القرآن نعمة ربنا اعطاھا للمسلين فقط . ونحمد ربنا عليھا.

أنا: أختي الفاضلة، عندما تأتي النعمة من عند ربنا ففيھا إنعام على الجميع ويستفيد منھا الجميع.. ولا يمكن لھذه النعمة الآتية من عند الله أن تقول على إفراز طبيعي خارج من جسدي على أنه “أذى”. في ھذه الآية، يتحدث عن اعتزال النساء.. في واقع الأمر، النساء بدون طلبي ھي نفسھا التي تعتزل الرجال ولأن المرأة في ھذه الفترة تريد أن تكون وشأنھا. لو أنه في الآية طلب اعتزالھن لما تضايقت، وأما أن يقول وعلى وجه الإطلاق أن “المحيض ھو أذى” فھذا ما يؤذيني ويزعجني وتتألم منه نفسي.

ھي: قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن بن مھدي ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أن اليھود كانوا إذا حاضت المرأة منھم لم يؤاكلوھا ولم يجامعوھا في البيوت ، فسأل أصحاب النبي ] النبي [ صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل : ) ويسألونك عن المحيض قل ھو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوھن حتى يطھرن فإذا تطھرن ( حتى فرغ من الآية . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” اصنعوا كل شيء إلا النكاح ” . فبلغ ذلك اليھود ، فقالوا : ما يريد ھذا

الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه ! فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا : يا رسول الله ، إن اليھود قالت كذا وكذا ، أفلا نجامعھن ؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليھما ، فخرجا ، فاستقبلتھما ھدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسل في آثارھما ، فسقاھما ، فعرفا أن لم يجد عليھما .

أنا: وأنا لم أطالب بمجامعتھن أو اقتحام عزلتھن في ھذا الوقت. عن ھذا لا أتحدث سيدتي الفاضلة وإنما أتحدث عن جملة خبرية من مبتدأ وخبر وتقول إن المحيض أذى. الجملة تحدي ًدا ھي ما أتحدث عنه.

ھي: التفسير لھذه لكلمة أذى ھو فعلا أذى ولكن مش أذى فى نفسه ولكن أذى لغيره.

أنا: ھل “أذى” تحمل معنى آخر بخلاف “الأذى”؟ جاري يؤذيني.. ھذا أذى. أما الدم نفسه فأي “أذى” فيه؟ أي أذى وأي ضرر؟ دم طبيعي نقول عنه “أذى”؟ ألم تكن ھناك كلمة أخف وألطف من كلمة “أذى”؟! ھناك إفرازات جسمانية تحدث بشكل طبيعي لا يصح أن نقول عليھا “أذى” منھا المخاط والعرق والتبول ودم الحيض وغيرھا وغيرھا. ھذه كلھا دليل طبيعي على حركة الجسم بشكل طبيعي. الإفرازات الجسدية التي تخرج مني ومنك بشكل طبيعي ليست أذى بالمرة.. إطلا ًقأ. لا يھمني موقف الإنسان من الآخر أثناء ھذه الفترة ولكن ما يھمني تحدي ًدا ھو الح ّط الآدمي من قدر إنسانة بوصف إفرازاتھا البيولوجية على أنھا “أذى”. كلمة أذى ھذه تذكرني بأطباء القرى.. عندما ذھب والدي للطبيب في القرية وشكى من نزيف في أنفه قال له الطبيب الجاھل: إنه دم فاسد. ماذا أريد أن أقول؟ أقول أن مفردات كھذه تدل على انحطاط الوعي الإنساني. أيضا، عندما تكون الإفرازات الجسدية من أي نوع لھا رائحة معينة فھذا لا يعني أنھا أذى يا أختي الفاضلة. أثناء الإثارة الجنسية تفرز المرأة رائحة معينة وھي دليل نشوتھا. فھل ھذه الرائحة أذى؟!!!! أي منطق يقول ھذا؟ قبول المرأة توصيفات مھينة كھذه سوف ينعكس سل ًبا على واقع المرأة العربية وتعيش في واقع يطوقه العار والخجل والتأفف من نفسھا وكأنھا يجب أن تتوارى عن الأنظار وتكون على الصورة التي يريد الرجل أن يفرضھا عليھا. نعم، الروائح تتباين ولكن ھذه الروائح لا أملك الحق كـ رجل أن أصفھا بأنھا “أذى” بل ھي طبيعية ج ًدا وما قد يتأفف منه فرد ما لا يعني بالضرورة أن يتأفف منه فرد آخر. أنا لا أريد ربح جولة معك ومن المؤكد أنك تعرفين مقصدي جي ًدا. دم الدورة الشھرية ببساطة لا ھو أذى ولا ھو فاسد.

ولمن يقولون أن الجماع مع المرأة أثناء فترة الحيض يضر بالمرأة نقول، كون الجماع أثناء الحيض يضر بالمرأة فھذا لا يعني أن الحيض بحد ذاته أذى كما يزعم القرآن، بل أن الممارسة الجنسية ھي الأذى )على افتراض صحة ما جاء به(. ھنا يريد البعض أن ينتقل ليفسر الأذى على أنه “ألم” بعد

أن كان فسره كما ھو معروف على أنه “ضرر” ! فھل “أذى” تعني ح ًقا “ألم”؟ انظر إليھم في ليھم أعناق الحقائق لينتصروا لخرافات القرآن ويناقضوا أبسط بدھيات العلم الحديث.

معجم المحيط، من بين معاجم عربية أخرى كثيرة، يقول وكما نعرف جميعاً أن الأ َذى ھو الضرر والمكروه. من قال إن “ھذا يؤذي” تعني “ھذا يؤلم”؟!

ثم إذا دققنا في الآية نجد بوضوح أن القرآن يستخدم كلمة أذى بمعناھا المتداول أي الشيء المؤذي المضر بل والنجس الذي َيمنع من مجامعة المرأة حتى تتطھر منه : ) َو َي ْسأَلُو َن َك َع ِن ا ْل َم ِحي ِض قُ ْل ُھ َو أًَذىَفاْعَتِزلُوْاالِّنَساءِفياْلَمِحيِضَولاََتْقَرُبوُھَّن َحَّتَىَيْطُھْرَن(.القرآنيريدحضالمسلمينعلى اعتزال النساء حتى يطھرن طھارة طقسية إسلامية بانقضاء فترة الحيض، ولكن لم يكن ھناك من دا ٍع ليقول للمرأة أن الدم الذي يسري في عروقھا وتفرزه ھو “أذى”.

في حين أن الحيض ليس بأذى ولا بضرر ولا بمكروه ولا بنجاسة، بل ھو اساسي وضروري لإزالة البويضة الغير ملقحة وملحقاتھا من أجل تھيئة الرحم من جديد لدورة شھرية جديدة قد يستقبل الرحم فيھا حياة طفل جديد. فالحيض مفيد ولا غنى عنه لصحة المرأة ولتھيئة الرحم لدورة جديدة وحياة محتملة جديدة. ودم الحيض ھو دم طبيعي وجزء من دورة طمثية شھرية طبيعية ضرورية مفيدة لا يمكن بدونھا تلقيح المرأة ولا ولادة أي إنسان.

أي أن كلام القرآن الذي يقول بأن الحيض أذى ھو كلام خاطئ ومناقض لأبسط أسس الطب ومعارفه.

ولمن يتذ ّرعون بكلام القرآن قائلين أن الأذى يلحق بالرجل إذا مارس الجنس مع المرأة أثناء ھذا الوقت فھناك ردان علميان موثقان يثبتان عكس ما يقوله القرآن.

ھذه أجوبة مترجمة عن موقع صحي بلجيكي فرنسي للدكتورة كاترين سولانو اختصاصية في العلوم والأمراض الجنسية :

e‐sante http://www.e‐sante.fr/amour‐pendant‐regles/actualite/1334

1- ھل من الممكن ممارسة الجنس خلال فترة الطمث أم يجب تجنبه ؟ لا يوجد ھناك أي سبب لمنع الممارسة الجنسية خلال فترة الطمث. قد يبدو الأمر فظاً ولا يجب

إجبار أحد عليه. لكن إذا رغب الطرفان بذلك، فلا توجد أية موانع طبية.

2- ھل يمكن للمرأة أن تحس بالنشوة خلال الطمث ؟ طبعاً، بل بالنسبة لبعضھن، فإن الرغبة الجنسية تزداد بقوة خلال فترة الطمث. يمكن أن تكون شھوة المرأة في ھذه الفترة أكبر من أي وقت، ولكن ھذا ليس حال جميع النساء.

3- في ھذه الحالة، ھل الدم مؤذ من الناحية الطبية ؟ لا، ھو ليس مؤذ بالنسبة لآلية الممارسة الجنسية. بل أن الدم يلعب دوراً مرطباً يمكن أن يكون مفيد

جداً لھذه الممارسة.

لكن الدم، في حالة الأمراض الجنسية، يزيد كثيراً من خطر انتقالھا. لذلك فمن المھم جداً استخدام الواقي في ھذه الحالة.

4- ھل تحب النساء ممارسة الجنس خلال الطمث ؟

الأمر يختلف باختلاف النساء كما يختلف باختلاف الرجال. بعضھن/ھم لا يحب ذلك أبداً. وھناك أخريات/ آخرين لا يشكل ذلك أي مشكلة بالنسبة لھن/ھم. في حين أنه ھناك من تفضل/ يفضل ممارسة الجنس خلال فترة الطمث أكثر من غيرھا.

----------------------------------------

وھذا جواب آخر لموقع كندي تشرف عليه 5 أخصائيات في العلاقات والأمراض الجنسية : unites.uqam

http://www.unites.uqam.ca/dsexo/2000/0011/3490‐05mcc06w.htm

سؤال : منذ شھرين قالت لي صديقتي الحميمة بأنھا تكون مستثارة جداً وترغب بالممارسة الجنسية معي خلال فترة الطمث.

وأنا أتسائل فيما إذا كانت ھناك مخاطر يمكن تجنبھا أو احتياطات يجب اتخاذھا ؟ ھل من الممكن استمرارية الممارسة خلال ھذه الفترة )الحساسة( ؟ اشرحوا لي ما الذي يجب علينا فعله ؟ وشكراً.

اقتباس من الجواب : لا توجد موانع طبية لممارسة الجنس خلال فترة الطمث.

الدراسات تشير إلى أن العديد من النساء يشعرن بازدياد رغبتھم الجنسية خلال ھذه الفترة، ويمكن أن يعزى ذلك لتبدلات ھرمونية أو إلى ترطيب أكبر للمھبل.

من جھة أخرى، العديد من النساء يشعرن بآلام رحمية. أي أن كل امرأة تبقى مختلفة عن غيرھا.

إذا كنتم تشعران بأنكما جاھزان لذلك، فافعلوه براحتكم، مع التأكيد على التعبير عن مشاعركم خلاله، وبذلك تعرفان مدى كون التجربة ممتعة لكليكما.

------------------------------------------

إذاً من الناحية الطبية، فإن المشكلة الوحيدة لممارسة الجنس خلال فترة الطمث تخص الأشخاص الذين يمارسونه مع عدة شركاء في نفس الوقت. وھي أن نسبة انتقال الأمراض التناسلية تكون أكبر. ھذه المشكلة لا أھمية لھا بالنسبة للأشخاص المستقرين في ممارساتھم الجنسية مع طرف واحد كما ھو الحال في الحياة الزوجية مثلاً. من ناحية أخرى، فإن النشوة الجنسية خلال فترة الطمث تخفف من أوجاع تقلصات وآلام البطن. عدا عن أنھا تساعد في استرخاء بقية عضلات جسم المرأة.

الدورة الشھرية مع طمثھا، ھي أصل حياة الإنسان ولا شيء منفّر أو سيء أو مؤذ فيھا. الدم، ھو سائل الحياة، وھو نظيف ولا يشكل بحد ذاته أي مشكلة.

لقد حان الوقت لإعادة الاعتبار إلى أجساد النساء وطمثھن الذي يعبر عن صحة المرأة وعافيتھا وخصوبتھا وحيويتھا، بعكس المفاھيم الشعبية المرتبطة بالأذى والنفور والأفكار السلبية المتوارثة اجتماعياً ودينياً منذ آلاف السنين !

وھذا ھو حال المرأة في الإسلام؛ فھي وإن تساوت مع الرجل في َن ْفسه لأن الله خلقھا ھي والرجل مننف ٍسواحدة)قرآن١:٤(إلاأنھالاتتساوىمعالرجلفيجسمهإذيصورالقرآنجسدالمرأة والتعاطي معه على أنه “متاع الحياة الدنيا” )قرآن ٣: ١٤( شأنه في ذلك شأن الذھب والفضة والمواشي وأثاث المنزل وسائر المقتنيات. ھذا لا يجعل منھا نظي ًرا متكاف ًئا معه بل يعزز النظرة الاستھلاكية والدونية للمرأة. ومن غريب الأمر والمبكي فيه أن المرأة وإ ْن كانت “متاع الدنيا” وما يجلب البھجة لنفس الرجل إلا أنه بواسطتھا يتنجس الرجل في الإسلام ويجب عليه أن يتطھر منھا قبل القيام بصلاته كما ھو واضح في العبارة القرآنية “وإ ْن لامستم النساء” )قرآن ٤: ٤٣(. من ھنا تنقلب اللحظات الحميمية بين الرجل والمرأة إلى نظرات ندامة وشعور بالذنب وازدراء لمن بھا أتت النجاسة. جسد المرأة ذاته كله عورة ماعدا الوجه والكفين والقدم ويجب تغطيته أو بالأحرى تكفينه بينما عورة الرجل ما بين السرة والركبة. كيف لإنسان ما أن يحترم جسده ويحبه وھو ينظر إليه على أنه عورة، لا ھذا فحسب بل تخرج منه الرجاسات والنجاسات من دم وبول ومني وقيح وقيء؟! وأين ھذا من إبداعات الفنانين والرسامين في أوروبا ممن نظروا للجسد نظرة انبھار ومن ثم تقدير واحتفاء كما في اللوحات العالمية الشھيرة من أعمال مايكل آنجلو ودافنشي وغيرھم وغيرھم؟! في المسيحية، في المقابل، نجد الله يتجلى ويظھر ظھو ًرا كاملاً في الجسد الإنساني كما ھو الحال في تجسد الله في المسيح. ندخل الكنيسة فنجد صور القديسين وتماثيل للأنبياء وكل ھذه توحي بالحياة وأن المسيحي ضمن عائلة اسمھا القديسات والقديسين، وھذا بعكس الجمود والقتام اللذين يسيطران على أجواء العبادة الإسلامية في المسجد وفي الحياة الفردية كذلك. إ َّن تجسد الله في المسيح قد أدخل ھذا الجسد حي ًزا كري ًما رفيعاً ما كان ليتسنى له من قبل لأن الجسد ھنا ينتقل من حيز الماديات إلى حيز الإلھيات والماورائيات ويدخل في صميم الأبدية ذاتھا. لھذا يعلم المسيحي علم اليقين أن ھذا الجسد الذي يعيش به ليس عور ًة إطلا ًقا بل ھو “ھيكل الروح القدس” أي أن روح الله تعالى يستقر فيه ويستريح بالسكنى فيه إذ لا تسعه أرضه ولا سماؤه بل جسد بنته المؤمنة وجسد ابنه المؤمن )١ كورنثوس ٦: ١٩(. شتان بين من ينظر لجسده نظرة مھابة وتقدير وإعزاز ومن

ينظر لجسده على أنه عورة؛ وبسبب إفرازاته الجسمانية الطبيعية تأتي الرجاسات والنجاسات! في المسيحية، جسد الإنسان كله طاھر وكذلك سائر مخلوقات الله من نباتات وحيوانات وطيور وغيرھا لأنه كلھا مخلوقات الله وما خلقه الله فھو طاھر من الأساس ولا ين ّجسه الإنسان. يقول الإنجيل: ما ط ّھره الله لا تن ّجسه أنت )أعمال ١٠: ٩-١٦(. وعلى ھذا الأساس جميع الأطعمة طاھرة لا نجاسة فيھا لأن كل شيء طاھر من البدء )رومية ١٤: ١٤-٢١(. قال المسيح إن النجاسة ھي نجاسة القلب ولا تكون في المأكل أو المشرب ولكن في ما يصدر عن باطن الإنسان من حقد ومرارة وكراھية وكبرياء وخبث وسائر أسقام الذات ھذه )مرقس ٧: ١٨-٢٣(؛ ومن ثم كانت جميع الأطعمة في المسيحية حلال ويأكلھا الإنسان بضمير مستريح قرير العين. في إنجيل متى ٥: ١٧ قال المسيح لنا: ما تظنوا إني جئت لأنقض الناموس )أي الشريعة الموسوية( ولكني قد أتيت لأكمل وأتمم. المسيح ھنا ينشد “التمام” و”الكمال” لا استمرار ما سبق له. طوال ھذه السنين والناموس في انتظار “المسيا المنتظر” والذي يأتي ويصلح ويتمم وما ھي إلا مسألة وقت إلى أن جاء المس ّيا/ المسيح “في ملء الزمان” دون إبطاء. عندما يأتي المسيح المنتظر فھو يبلور في قالب جديد كل ما كانوا قد تعلموه من قبل فيعيد صياغته وقولبته فيكون ھذا ما سمعوه من قبل وما قيل من قبل للقدماء وأما الآن فھذا عھد جديد وتلازمه وصايا جديدة بإضافات جديدة قشيبة. ما سبق كان ناق ًصا يرتقب الاكتمال و بمثابة ظلال ورموز؛ وفي المسيح ننتقل من الظلال إلى الواقع ذاته فنعاينه بقلوب جديدة لحمية لا حجرية، وذھنية جديدة تنقاد بالروح ال ُمحي ّي لا بحرف الشريعة الذي يدين الآثم للموت. ھذا ھو الفارق بين الرقي المسيحي والانتكاسة الحضارية في الإسلام.