Home المقالات الهوَس الجنسي

الهوَس الجنسي

494
0
SHARE

الهوَس الجنسي قد يقود إلى الإغتصاب

Tue, Apr 8, 2014 5:55:55 PM

مُمارسة الجنس أمرٌ طبيعي، لكنّ التفكير فيه دائماً يُثير الشكوك. ويواجه كثيرون تهمة الهوَس الجنسي، بسبب عجزهم عن إشباع رغباتهم الجنسيّة. فمَن هو المهووس جنسيّاً؟ وما هي مظاهر الهوَس الجنسي؟ وهل يُمكن الحَدّ منها؟

 

إرتفعت في الآونة الاخيرة أخبار الاغتصاب التي غالباً ما يكون سببها الهوَس الجنسي. وقد أدرج بعض الأطبّاء المُتخصصين، الإغتصابَ على لائحة الأمراض النفسيّة والإضطرابات السلوكيّة، فيما اعتبره آخرون تصرُّفاً طبيعيّاً ناتجاً من عيش الإنسان حالةً اجتماعيّة خاصّة.

 

الهوس الجنسي… وسواس

ولاستيضاح هذا الموضوع، التقت “الجمهورية” الإختصاصيّة في علم النفس العيادي والأستاذة الجامعيّة الدكتورة كارول سعادة، التي أكّدت أنّ “التفكير في الجنس وفي الحياة الجنسيّة أمرٌ طبيعي لدى المُراهقين والأشخاص الراشدين، ذلك أنَّ هورمونات الإنسان تُحرِّكه أحياناً وتتحكّم به”.

 

لكنّها فرّقت بين هؤلاء وبين المهووسين جنسيّاً الذين “يُفكِّرون في الجنس أكثر بكثير من الأشخاص العاديّين، ويتشكّل في عقولهم وسواس وأفكار قد تكون مَرَضيّة أحياناً، لأنّها تشغل بالهم وتأخذ الكثير من أوقاتهم”، وفقَ ما قالت.

 

وأوضحت أنَّ “المهووس جنسيّاً قد يرى كلّ شيء من الناحية الجنسيّة، وتكون أفكاره شاذّة أحياناً، ويبحث عن تهدئتها عبرَ سلوك جنسي مفرط وتعدُّد الشركاء الجنسيّين أحياناً”. وبالتالي، يندرج الهوَس الجنسي ضمن الأمراض النفسيّة “لأنّه من الإضطرابات المُتعلِّقة بالوسواس، أي بالأفكار الوسواسيّة والإدمان الجنسي”.

 

…هذه مظاهره

وتتجلّى مظاهر الهوَس الجنسي على مُستويَين: الفكر والتصرُّف، لَخَّصتهما المعالجة النفسية بالنقاط الآتية:

 

1- على مستوى الفكر: يؤدّي الخيال دوراً بارزاً في هذا السياق، فترِدُ أفكار جنسيّة إلى ذهن المهووس بنحوٍ غير طبيعي وبوَتيرة مُرتفعة.

 

2- على مستوى التصرّف:

أ- الادمان: يولّد الهوَس الجنسي، إدماناً على المواقع البورنوغرافية، أو التجديد في الشركاء الجنسيّين.

 

ب- مُشكلات في العلاقات: يخلق الهوَس الجنسي مُشكلات في علاقات المهووس مع الآخرين، إذ غالباً ما تكون نيّاته مُتعلّقة بأفكاره الجنسيّة.

 

ج- مُعاناة خاصّة: يتجلّى الهوَس الجنسي أيضاً عبر البحث عن ممارسة الجنس أو العادة السرّية بطريقة مفرطة، لشفاء الأفكار الجنسيّة. فالمهووس جنسيّاً يكون ضحيّة أفكاره التي تدفعه الى البحث عن الشريك الجنسي بشكل إدمانيّ”.

 

هل يقود الى الخيانة؟

بعدَ تحديد مظاهر الهوَس الجنسي، لاحظنا أنّ مَن يُعاني هذا الإضطراب قد يلجأ الى تجديد شركائه الجنسيّين. فهل يقود الهوَس بالتالي إلى الخيانة؟ ردّاً على هذا السؤال، أجابت سعادة: “أحياناً يجد المهووس جنسيّاً رغبته لدى شريكه فلا يخونه، ولكنّه قد يُصادف مُشكلات على المدى الطويل، لأنّه يُفقد العلاقة الزوجيّة طابعها الطبيعيّ، إذ يُصبح الزواج مُقتصراً على مُمارسة الجنس وإشباع الرغبات فقط؛ ولكن في حال لم يجد المهووس جنسيّاً رغبته لدى شريكه، قد يلجأ إلى الخيانة”.

 

“خيانة مُبرّرة”

واعتبرت سعادة أنَّ بعض الأشخاص (مُشدَّدةً على كلمة بعض) يلجأون إلى ممارسة الجنس خارج المنزل الزوجي، ولا يُقرّون بأنّ تصرُّفهم هذا يندرج ضمن إطار الخيانة، إذ يعتبرون أنّ لديهم رغبة وحاجة لا يستطيع الشريك تأمينها لهم، وبالتالي تكون الخيانة مبررة في هذه الحال، وفي غالبية الأحيان لا يقرّون بأنّهم يُعانون مُشكلة الهوَس الجنسي، بل يعتبرون أفكارهم وتصرُّفاتهم طبيعيّة.

 

وفي هذه الحال، هل يكون على الشريك التماشي مع أفكار شريكه الجنسي وتصرُّفاته، أو مُحاولة وضع حدّ لها؟ ردّاً على هذا السؤال، قالت المعالجة النفسيّة: “يختلف الأمر باختلاف تصرُّفات المهووس جنسيّاً، فطالما أنّه لا يخون ولا يتخطّى تصرّفات معيّنة في طلباته، فيُمكن للشريك مجاراته، لكن إذا طلبَ تصرُّفات شاذّة، عندئذٍ على الشريك عدم مجاراته بل محاولة الحدّ منها”.

 

… خطر التحرّش

“لا يؤذي المهووس جنسيّاً المُحيطين به دائماً، سواء جسديّاً أو لفظيّاً، لكنّه يُمكن أن يلحق بهم الأذى أحياناً، وهذا ما يختلف باختلاف تركيبة الشخصية”، وفقَ ما أكّدت سعادة، موضحةً أنّ “ليس جميع المُصابين بهوَس جنسي يؤذون الآخر، لكنّ بعضهم يصل إلى حَدّ الإغتصاب والتحرّشات الجنسيّة في حَقّ الاطفال، وهذا ما ينمّ عن شخصيّة مَرَضيّة، فضلاً عَن مُشكلة الادمان على الجنس”.

 

أمّا في شأن قدرة المهووس جنسيّاً على السيطرة على تصرّفاته وأفكاره لدى وجوده في مكان عام، ردّت الإختصاصية النفسية قائلةً: “عموماً، لا يُعاني المهووس مُشكلة عدم السيطرة على نفسه وتصرّفاته، فهو ليس مجنوناً، بل يتمكن من السيطرة عليها لدى وجوده في مكان عامّ، إلّا أنّه يبحث لاحقاً عن وسائل توصله إلى اللذّة الجنسيّة”.

 

علاجات مُتاحة

وبما أنّ الهوس الجنسي يندرج ضمن الإضطرابات النفسيّة، فبالتالي ثمّة علاجات يُمكن اللجوء إليها، ومنها:

 

1- الإعتراف بالمشكلة: تكمُن الخطوة الأولى نحو العلاج، في اعتراف المهووس جنسياً لنفسه بأنّه يُعاني اضطراباً نفسيّاً مُتعلّقاً بأفكار جنسيّة، وأن تكون لديه إرداة في العمل على تخطّيه، خصوصاً أنه قد ينزعج أحياناً من هذه الأفكار التي ترد إلى ذهنه.

 

2- العلاج النفسي السلوكي والمعرفي: يكمُن هذا العلاج في العمل على الأفكار المتعلّقة بالجنس والإدمان والوسواس. وأحياناً قد يُضطرّ المهووس إلى تناول أدوية تُحرِّره من أفكاره الجنسيّة.

 

وختاماً، أكّدت سعادة أهمّية الحوار في الحدّ من هذه المُشكلة، قائلةً إنَّ “الحوار مع المهووس يُساعده على الإعتراف بمُشكلته ومعالجتها والتحرُّر منها”.