Home المرأة المسلمة المرأة تأتى على صورة شيطان

المرأة تأتى على صورة شيطان

740
0
SHARE
76886_565524763536953_2055743996_n
{المرأة تأتى على صورة شيطان.. فاذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته، فليأت أهله فان معها مثل الذى معها.}
حديث يتكرر استخدامه كثيرا فى أدبيات الجماعات الاسلامية ولكن لماذا تصور المرأة على هيئة شيطان…؟
ألا يعنى ذلك أنها شىء كريه وبشع ويجب أن يحارب..؟
ألاتقدم تلك الصورة عكس ادعاءات الجماعات الاسلامية بأنها تريد الخير للنساء…فكيف تريد الخير للشيطان…؟
تلك الازدواجية تبدو واضحة فى جميع خطبهم وكتاباتهم… بل تكاد تكون السمة العامة فى تناولهم لموضوع المرأة الذى غالبا ما يتم تناوله فى درجات متتالية أو متداخلة ، يمكن تحديدها فى الافكار الآتية:-

1 -الحديث الانشائى عن اكرام الاسلام للمرأة واعلائه لشأنها حينما أمر بسترها وصونها فى البيت…
2 -التقليل من القدرات العصبية والنفسية والعقلية للمرأة بالمقارنة مع الرجل، وتصعيد ذلك الى نفى قدرتها الطبيعية على القيادة وشغل المناصب العامة.
3 -الهجوم على المرأة العاملة باعتبارها مسببة البطالة وسارقة فرص العمل من الرجال ومخربة الاسر ومشردة الاطفال.
4 -تخصيص أنواع بعينها من العمل للنساءكأعمال طب النساء والتمريض والتدريس والخياطة والغزل، أو تخصيص عنابر للنساء فى المصانع تضمن الفصل بين العامل والعاملة.
وكتابات الجماعات الاسلامية فى تلك الافكار تحتوى على الكثير من التناقض فهم يتحدثون عن الفكرة وعكسها فى نفس الوقت – كما سنرى فيما بعد -، كما أن النصوص التى يستشهدون به بالغة العمومية وتحتمل تفسيرات شتى…والتدقيق فيها يكشف عن بعد اخر يحرصون على اخفائه دائما خلف الصيغ العامة. فهم حينما يسبون المجتمع المدنى الحديث الذى سمح بعمل المرأة وأعطائها الكثير من الحقوق .. لا يقصدون بذلك سحبها الى البيت مرة أخرى وعودتها المطلقة اليه.. وأنما يقصدون الهجوم على حقوق سياسية واجتماعية تكفل لها المساواة… فلا مانع من عملها ولكن بشروط وتحت ظروف قاسية – كما سنرى بالتفصيل بعد ذلك -.
وهم حينما يطالبونها باخفاء جسدها العورة ويسبونها بأقذع الشتائم وأبشع الصفات .. يغازلون لديها – فى نفس الوقت – المثيرات الحسية ويطالبونها بأن تكون عاهرة للزوج فى مواضع أخرى… والمادة التى تدور حول تصورهم هذا من الغزارة والفجاجة بحيث كان يكفى تجميعها ووضعها الى جوار بعضها البعض لتعطى صورة صارخة عن هؤلاء الذين يدعون الدفاع عن المرأة ويتحدثون باسم الحفاظ عليها.
لغة الخطاب الموجه الى النساء عندهم يغلب عليها طابع التهديد والوعيد وتدور حول وصف النساء بالقطيع الضال الذى يحتاج الى من يقوده – وخصوصا بالعصا -، وكثرة استخدامهم لكلمة التبرج فى وصف غير المحجبات يليها استخدام صفات التغفيل والطيش . حتى أن كتيبا دعائيا صغيرا طبعته مؤسسة دار الاعتصام ، – احدى دور الاخوان المسلمين للنشر والطبع – تحت عنوان “التبرج” لنعمت صدقى ، حشد فى صفحاته القليلة التى لم تتجاوز الستين صفحة من القطع الصغير ، تلال من السباب والشتائم وضعتها الكاتبة على رءوس النساء بلا حساب فلم تتورع عن تسمية المرأة غير المحجبة “بالراقصة الخليعة الفاجرة” أو “الزانية الفاحشة”.. كما ملات صفحات الكتاب بصراخ هستيرى :- “ياللفضحية وياللخجل والعار”.
وكأننا لا تزال نعيش فى القرن الاول فى الصحراء القاحلة وصيهل الخيل ودوى السيوف يتعالى…! ! !
ومن الطريف أن الجماعات الاسلامية امعانا منها فى فرض جو ارهابى يحلل لها تحقير نساء العصر الحديث، تلجأ الى تشبيهن بنساء العصر الجاهلى، طالما أن صورة الجاهلية ترتبط فى ذهن الناس بكل ماهو مذموم .. معلون .. مما يسهل مهمة التشكيك فى نتائج الحضارة الحديثة ، ويدير ظهر النساء الى الحائط…
ولكن ما وجه الشبه بيننا نحن نساء القرن العشرين وبين من يسمين بالجاهليات فنحن لا نرتدى ملابسهن، ولا نفكر بطريقتهن ولا نعيش وضعهن الاجتماعى وعلاقاتهن بالجنس الآخر من الرجال . والفرق بيننا وبينهن ليس رقم الاربعة عشر قرنا فى حسابه العددى ، بل ميراث حضارة وتجارب وخبرات وأفكار التطور التاريخى عبر هذا الزمن الطويل….
ووعى المرأة المعاصرة الاجتماعى – حتى المرأة الامية التى لم تتعلم القراءة والكتابة ولم تمارس عملا وظيفيا – لا يمكن قياسه بوعى امرأة القرن التاسع عشر… فما بالكم بوعى أربعة عشر قرنا سابقة….؟
وبما أن دعاية الجماعات الاسلامية لا تستطيع اختزال أربعة عشر قرنا من عمر الحضارة البشرية بكل نتائجها ، – حتى لو استعانوا بكل أسلحتهم الارهابية لفرض جو من الخوف والصمت عن النقاش -، فان للتشبيه عندهم غرضا اخر ، فربما يستخدمون تلك الامثلة لتجريم الميراث الفكرى الحضارى واختزاله ليس من التاريخ، بل من عقل جمهور النساء المتعبات فى اللحظة الحالية …. – مع ملاحظة أن هذه الدعوات لم تجد أى اقبال من نفس هذا الجمهور فى لحظات تاريخية سابقة كانت تجسد قوة الاخوان المسلمين … كما رأينا فى الفصل السابق-.
ان تشبيه ” الجاهلية” هو سوط تسلطة الجماعات الاسلامية على ظهور النساء المتعبات لتوجيه طاقاتهن وفق النسق الايديولوجى لهم ، وتستخدمهن به فى احداث المزيد من التوتر فى معركتهم الآن … وأى مدقق فى كتابات تلك الجماعات سوف يلحظ بسهولة التناقض الواضح فى النصوص بين الاكثار من ترديد الضيغ الانشائية حول اكرام المرأة واعلاء مكانتها ، وبين استدعاء حديث زوجها}. ويصرف النظر عن صحة الحديث أو وضعه.. لانها قضية أخرى يمكن أن تبحث فى علم رواية الحديث .. فان الجماعات الاسلامية تفتن به وتستبشهد به كثيرا حيث ورد فى معظم كتبهم مثل كتاب الى كل فتاة تؤمن بالله للدكتور محمد البوطى .. وغيره.
مثال اخر :- فهم يستشهدون بحديث : (استوصوا بالنساء خيرا فانهن خلقن من ضلع أعوج ما فى الضلع أعلاه ، فان ذهبت تقيمه كسرته ، فاستمتع بها على عوج .)
فهذا الحديث الذى يبدو فى الظاهر وكانه دعوة لحسن معاملة للنساء الا أنه يعكس تفوق الرجل الذى تمنحه تلك الرؤية حق الاستمتاع بالمرأة وكأنها دمية ، وياليتها حتى دمية مستقيمة بل هى معوجة . ومن الطريف أن يسوق حسن البنا المرشد العام هذا الحديث فى حديث الثلاثاء ويشرحه لمستمعيه قائلا :
والاعوج فيها رأسها ، والمعتدل فيها قلبها ، فكل معاملة معها يجب أن تكون على أساس من السياسة واللين لا على المنطق والفلفسة.)
ويقول “البهى الخولى” تعليقا على نفس الحديث :- ( ان اغضاء المرء عما لا يرضى من حال زوجته يكفل له اقباله على الاستمتاع بها ، ولا يحرمه تلك السعادة ، والرسول عليه السلام لا يعنى بما قدمنا أن المرأة مخلوق شرير شرس ، انما يريد – كما ذكرنا – تقرير الحقائق ليخرج المرء عن أحلامه وأوهامه .)
اذا فالاخوان يعتبرون أنه من الاوهام الاعتقاد بسلامة المرأة .. فى نفس الوقت الذى يسوقون الحجج لاظهارأنفسهم بمظهر المدافعين عن النساء والمنقذين لهن من وحشية الحضارة الحديثة … !!!
ان أدبيات الجماعات الاسلامية مليئة باستدعاءات من تراث الاحاديث والآيات والمواقف التاريخية تؤكد جمعيها أن النظر للمرأة لم يكن أبدا يقوم على أساس مساواتها بالرجل فى الانسانية ، بل يقوم على كونها جسدا يرضى نزعاته الجنسية ففى كتاب أبى حامد الغزالى “احياء علوم الدين” الذى أعادت الجماعات طباعة الجزء الخاص بالمرأة فيه تحت عنوان “الزواج الاسلامى السعيد” حديث موجه الى الرجال بشأن النساء :-
(ينبغى أن تسلك سبيل الاقتصاد فى المخالفة والموافقة وتتبع الحق فى جميع ذلك لتسلم من شرهن ، فان كيدهن عظيم ، وشرهن فاش والغالب عليهن سوء الخلق وركاكة العقل، ولايعتدل ذلك منهن الا بنوع لطف ممزوج بسياسة .)
وكان على بن أبى طالب يقول : شر خصال الرجال خير خصال النساء ، البخل والزهو والجبن ، فان، المرأة اذا كانت بخيلة حفظت مالها ومال زوجها ، واذا كانت مزهوة استنكفت أن تكلم كل أحد بكلام لين مرتب ، واذا كانت جبانه فرقت من كل شىء فلم تخرج من بيتها واتقت مواضع التهمة خيفة من زوجها.)

اذا فتلك هى الصورة المثلى التى تريدها الجماعات الاسلامية للمرأة :- جبانة- بخيلة فى مقابل صورة الرجل الكريم – الشجاع … حيث تكون نفيضه الذى يجمع بداخله النواقص والمثالب ويكون ذلك هو مبرر خضوعها له.
وعلى النساء من وجهه نظر الجماعات الاسلامية ألا يتبرمن من تلك الصفات السلبية ومن هذا الوضع الدونى ، وان يقتنعن بأن هذا هو الخير كما تطالب بذلك النشرات الدعائية التى يوزعونها بين الحين والآخر على طلاب الجماعات ويملآونها بشوارد الاحاديث والحكايات ومنها تلك الحكاية :-
(روى أن أسماء بنت يزيد الانصارى رضى الله عنها أتت الى النبى صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه فقالت يارسول الله انى وافدة النساء اليك . ان الله بعثك بالحق للرجال والنساء فامنا بك واتبعناك ، وانا معشر النساء محصورات قواعد بيوتكم ، وحاملات أولادكم ، وأنتم معشر الرجال فضلتم علينا بالجمع والجماعات وعيادة المرضى ، وشهادة الجنائز ، وأفضل من ذلك الجهاد فى سبيل الله تعالى، وان الرجل اذا خرج حاجا أو مرابطا أو معتمرا حفظنا لكم أموالكم وغزلنا لكم أثوابكم وربينا لكم أولادكم … أفما نشارككم فى هذا الخير والاجر يارسول الله؟
فالتفت النبى صلى الله عليه وسلم بوجهه الكريم الى أصحابه ثم قال :- هل سمعتم مقالة امرأة أحسن من هذا عن أمر دينها ، فقالوا يارسول الله ماظننا امرأة تهتدى الى مثل هذا فالتفت النبى صلى الله عليه وسلم ثم قال :
“انصرفى أيتها المرأة ، وأعلمى من خلفك من النساء أن طاعة – الزوج – اعترافا بحقه – يعدل ذلك وقليل منكن من يفعله.”
اذا فهذا التصور الذى يرفع مكانة الرجل الى حد التقديس والاعتراف بحقه وتبجيله لا حتكاره المهام ذات الشأن الاجتماعى هو نفسه الذى يخفض من قيمة المرأة ويقلل شأنها وشأن قدراتها العقلية والنفسية .. ويفيض كتابهم فى الحديث عن ضعفها الجسدى والمعنوى وعدم استقامة نفسيتها كما رأينا من قبل ، وحتى فى محاولة بعض شيوخ الجماعات الاسلامية فى التذاكى والباس تلك الافكار ثوبا عصريا ، فان محاولاتهم تكشف عن مريد من التناقض بين الصيغ الانشائية لاعلاء شأن المرأة التى يطنطنون بها فى الخطب الدعائية ، وبين تصورهم الدونى عنها كما ينعكس كلما استرسل الخطيب أو الكاتب فى الحديث …
فالشيخ محمد الغالى- الذى يأخذه الحماس فى الرد على العلمانيين – يحاول أن يتنصل من هذا التناقض بمحاولة ارجاعه الى من يسميهم بالمترمتين ولكن الكرة سرعان ماتعود اليه مرة أخرى لان الحقيقة لابد أن تكشف عن نفسها مهما برع الاشخاص فى القدرة على الترييف فهو يقول : (أن القماءة الفقهية عند بعض المشتغلين بالعلم الدينى أحرجت الاسلام كثيرا ومكنت خصومه من خناقه .)
ولكن على الرغم من هجومه الواضح على من يدعوهم بالرمتين ، فانه لا يستطيع الباس تلك الافكار زيا عصريا متفتحا وأن يخلصها من الاحراج النابع من تناقضاتها الداخلية ، حيث يقع هو فى نفس الحرج حينما يتصدى للتعليق على الحديث النبوى “النساء ناقصات عقل ودين .” فيقول :- “والمرأة على ضعفها تحب أن تغلب غيرها وتعرض نفسها ، قد تقول وماهذا الضعف والجواب فى تكوينها الخلقى ، فانها تضحى عليلة أو شبه عليلة خلال الدورة الشهرية التى تعتادها ، وتؤثر فى أعصابها وأفكارها ، وراد الطين بلة فى تأليب المرأة المعاصرة على الاسلام أن البعض فسر نقصان العقل بالحماقة ونقصان الدين بالمعصية ، وعد الانوثة ترادف الخسة والهوان ، وهذا التفكير امتداد للجاهلية الاولى ، وهو بعض ما يشين النفسية العربية ، والاسلام برئ من هذا اللغو .”
والقضية – أيها الشيخ – ليست تجميل أو ترين تلك الافكار ، وليست تذاكى البعض لاجتذاب أكبر عدد ممكن من جمهور النساء ، لانه مهما بلغت قدرة الخطيب أو الكاتب التبريرية فان هناك حدودا للمفاهيم الاساسية فى هذا المعسكر لا يمكن تخطيها ، فالغرالى الذى يستنكر تصوير المحدثين لنقصان العقل بأنه حماقة ويصرخ بأن هذا ليس من الاسلام فى شئ ، ونجد فى مواضع أخرى يقول : ان الدورة الشهرية تؤثر فى الاعصاب والافكار ولذا فان النساء ناقصات عقل ، فهو اذن ينفى شبهة وصف النساء بالحماقة ، ولكن يؤكد على نقصان عقل المرأة ، بما يعنى فقدانها السيطرة على الاعصاب والافكار فى رمن الدورة الشهرية
وهذه هى الحماقة – أيها الشيخ – تنفونها حينما تواجهون بها صراحة ، وتؤكدونها كصفة لصيقة بالنساء فى مواضع أخرى ، ولذلك يتضح أمامنا دائما أن الامر لا يتعلق فى النهاية بمهارة الخطيب والكاتب أو بحسن نواياه ، لان هناك نسقا فكريا عاما يحدد فى النهاية اطار حقوق الفرد ومكانته فى المجتمع الذى يبغونه ليحمى ملكية السادة الرجال دائما ولذلك لن ندهش اذا وجدنا أن موقف الجماعات الاسلامية من أقصى يمينها الى اقص يسارها تجمعه أسس واحدة لا يمكن تخطيها ، وخصوصا بالنسبة لقضية المرأة التى هى محورية فى فكر تلك الجماعات .
فالشيخ محمد الغرالى – وهو من الوجوه التى تبدو معتدلة لدى الاخوان المسلمين – لا يرى فى تعدد الروجات ضررا بالروجة الاولى ولا يمكن أن يوافق على تدرج المرأة فى المناصب حتى ترأس الرجال فهو الذى يقول :
(ومن الصعب أن تكون المرأة ربة البيت متقنة وصاحبة منصب منتجة .) أما “البهى الخولى” فيقول انه بدخول المرأة كليات الرراعة والصيدلة (لم يجعلها تجنى الا أنها خرجت من نطاق الرقة ومشاعر الانوثة التى خصتها بها الطبيعة الى الاسترخاء الخشن .)
وهو هنا يخترل معنى الانوثة الى درجة أقل من المعنى الذى تروجه شركات التجميل واعلانات المساحيق عن المرأة اللينة “كالملبن” والتى تستخدم كأداة استمتاع واشباع لغرائر الرجل …
وليس من الغريب أن نسمع بعد ذلك عن أحد الاخوان المسلمين يطالب من فوق منبر مجلس الشعب بعد أن خاض تجربة الانتجابات العصرية ونجح تحت شعار “الاسلام هو الحل” فيصدقة الجمهور وينتجبة الرجال والنساء ليطالب من فوق منابر هذا المجلس بحق الرجل فى تروج أربع من النساء دون اذن الروجة الاولى ، بحجة أن هناك من الرجال الميسورين من لا تكفيه روجة واحدة وهو يستطيع أن يغطى نفقاتها بما أعطاه الله من ررق ، كما فعل النائب محمود المراغى فى دورة مجلس الشعب الماضية ( 84 – 78 ) وكما اتخذ العضو “محمود نافع” اخوان مسلمين أيضا من موضوع المرأة حجة لاعداد قانون يلرم المرأة العاملة بارتداء الرى الشرعى ، ثم يلتقط منه طرف الحديث الشيخ صلاح أبو اسماعيل ، ليطالب بأنه (قد آن الاوان بعد التعديلات الدستورية الاسلامية أن نضع للديمقراطية حدودا .)
هذا الشيخ الذى يطالب بوضع حدود للديمقراطية وأن بذبح كل الافكار والآراء المخالفة لهم يدعى الاعتدال حينما يكون مطلوبا .. ولكنه فى جوهر الامر لا يختلف عن الدكتور عمر عبد الرحمن مفتى جماعة الجهاد الذى وقف يهاجم :
(النطام الشرعى المخالف لتشريع خالق السماوات والارض فتحكيمه كفر بخالق السماوات والارض ، كدعوى أن تفضيل الذكر على الانثى فى الميراث ليس بانصاف بل يلرم اسواؤهما فى الميراث ، وكدعوى أن تعدد الروجات طلم، وأن الطلاق طلم للمرأة وأن الرجم والقطع ونحوها أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالانسان ونحو ذلك.) فيالرقة الشيخ الذى يريد استبدال كل القوانين المدنية بأخرى تحلل الرجم والقطع وتعدد الروجات .. وغيرها من الاحكام التى يوافقة عليها الشيخ الغرالى والبهى الخولى وصلاح أبواسماعيل وأعضاء مجلس الشعب عن التيار الاسلامى .. والخلاف الاساسى بين الاخوان والجهاد … أن الاخوان يحاولون تمرير تلك القوانين دون تجعل الصدام المباشر مع السلطة القائمة الآن ، حتى اذا تمكنوا وأحسوا أن موارين الحال أصبحت فى صالحهم فلا يبقى أمامهم الا تنفيذ تلك القوانين بكل الوسائل بعد تصفية خصومهم أما الجهاد فيدفعهم تجعلهم الى الصدام الدائم مما يؤدى الى اضعاف قواهم أولا بأول …
ان قوانين الجماعات الاسلامية ومبادئها واحدة … والاختلاف فى الاساليب بشكل يجعل البعض يجاهر باستخدام العنف أما الآخرون فهم يؤجلونه الى فرصة أخرى تسنح لهم أن تكون دعوتهم قد استشرت دون أن تحيط بها صيحات الاستنكار مما ينفذها من الصدمات غير المحسوبة … وهذا هو الاخطر .. لانه حين تسنخ لهم الفرصة فانهم لن يبقوا ولن يذروا …
ثم ان جماعة الجهاد وغيرها من الجماعات التى توصف بالتطرف ماهى الا محض انشقاقات خرجت جميعا من عباءة الاخوان المسلمين الذين يوصفون بلاعتدال بينما هم “فراخة” كل التيارات السياسية الاسلامية . ولكن طبائع الامور تكشف ستار الاعتدال ….
وكما نرى فى اطار القضية موضوع الدراسة الآن ..
اعتدال الاخوان هو الذى يصف المرأة بالشيطانية ، وهو الذى أعاد طباعة كل التراث المؤكد على دونية المرأة ، وهو الذى عمل على ترجمة أفكار أبو الاعلى المودودى من “اللغة الاوردية” المنتشرة فى وديان باكستان لتقديمة الى الجمهور المعاصر على أنه المثل والنموذج وهو الذى يعيد طباعة فتاوى ابن تيميه التى كان يقدمهم لسلطان المماليك أيام هجوم التتار ليحكم بها عصرنا الحديث … نعم ان اعتدال الاخوان المسلمين هو الذى يقود حملة الهجوم على المرأة فى الجماعة والنقابات المهنية وفى وسائل الاعلام المختلفة …. اعتدالهم هو الذى اختار قضية المرأة ليصب عليها المجتمع بأكمله ويضع على أكتافها كل أخطائه وعيوبه…
وتعكس تلك التصورات المتشددة نفسها بوضوح وسط جمهور الجماعات الاسلامية ، ففى احدى مطبوعات لجنة النشاط الثقافى والسياسى بكلية الطب جامعة الاسكندرية نجدهم يستشهدون بحديث يفضل لمس الخنريرالملطخ على لمس المرأة هى فى موضعهم هذا رميلة دراسة :-
(روى عن أبى أمامة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :- اياك والخلوة بالنساء والذى نفسى بيده ماخلا رجل بامرأة الا دخل الشيطان بينهما ، ولا يرحم رجل خنريرا متلطخا بطين أو حمأة خير له من أن يرحم منكبيه منكب امرأة لا تحل له .)
ذلك من الضيغ التى تملأ صفحات وصفحات تطمس فى الحقيقة صورة دونية للمرأة فهكذا تروج الجماعات الاسلامية وسط شباب الجماعات وفى كلية يفترض أن يسودها مناخ البحث العلمى والموضوعية وتتطلب الدراسة فيها تساوى الفتى بالفتاة فى المدرج والمعمل والمشرحة . ونجد فى نفس النشرة :-
(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- لأن يطعن فى رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له).. رواه الطبرانىوالبيهقى . وقد سأل رسول الله عليه الصلاة والسلام ابنته فاطمة وقال لها “يافاطمة أى شئ خير للمرأة قالت : أن لاترى رجلا ولا يرها رجل ، فضمها الى صدره مسرورا وقرا قوله تعالى : (ذرية بعضها من بعض ) . ”
وهكذا تمتلئ النشرات التى تطبعها الجماعات الاسلامية وتورعها على طلاب الجامعة بأمثال تلك الاحاديث والحكايات التاريخية التى تشعر الفتاة بأن كل شئ حرام عليها حتى نفسها ، وتشعر الفتى بأنه الكائن الاعلى فيرداد الاضطراب والهوس الجنسى المقنع بين الطرفين ، ويصبح عدم الاختلاط والحجاب هو مصب الاهتمام ومحور المناقشات .
فهل لارالت الجماعات الاسلامية تصر على أن دعوتهم تكرم المرأةحين تصفها بأنها تأتى على هيئة شيطان أم ترفع قدرها حين تعتبرها مجرد حصيرة :- “لحصير فى ركن البيت خير من امرأة لا تلد ” أم تحافط حقيقا حين توصى ب:-
“ان من يمن المرأة تيسير خطبتها ، وتيسير صداقها ، وتيسير رحمها” فياله من حفاط ورحمة تلك التى تتعامل مع المرأة وكأنها مصيبه يجب أن تنراح سريعا .
ان صغية أفعل التفضيل الانشائية التى تستخدم دائما فى دعاية الجماعات الاسلامية مثل “أعلى من شأن المرأة وكرمها أفضل تكريم ورفعها الى أعلى قدر . ” وخلاف ذلك من الصيغ التى تملأ صفحات تطمس فى الحقيقة صورة دونية للمرأة لاترقى فيها مرتبة البشر من الرجال… وأبو الاعلى المودودى المنطر الفكرى للجماعات الاسلامية لا يذهب بعيدا حينما يقول فى كتاب تفسير سورة النور فى معرض التعليق على الحديث النبوى :-
“استأخرن فانه ليس لكن أن تحققن الطريق – أى تركبن حقها وهو وسطها- عليكن بحافات الطريق . ”
يقول تعليق على ذلك :-
“كانت المرأة تلتصق بالجدار حتى ان ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به . ” فأى حالة من الدونية والهوان تلك التى تفرض على النساء أن يتمسحن كالهوام فى الجدارن حتى يتركن عرض الطريق وجنباته للسادة الرجال يسيرون فيه مختالين .. فخورين .. أى حالة من انعدام الشأن الاجتماعى تلك التى يبلورها حديث كهذا تنشرة الجماعات الاسلامية وسط الشباب والشابات الآن وأى حالة من الدونية يريدونها للمرأة بنشرهم لحديث يذكرة الغرالى فى متن كتابه : “للمرأة عشر عورات فاذا تروجت ستر الروج عورة واحدة فاذا ماتت ستر القبر العشر عورات . ”
فكيف سستعامل المرأة مع نفسها اذا صدقت أنها عورة ، لا ليست عورة واحدة .. بل عشر عورات … وكيف سيتعامل الرجل اذا صدق أنها عورات مركبة ، وأنه حتى اذا تكرم وتعطف عليها بستر عورة واحدة ، فستطل أبد حياتها تنوء بالتسع الاخريات .. لا تعرف كيف تغطيها أو تواريها …
وأى حالة من الكراهية للذات تلك التى يسببها تصور أنه لن يسترها الا الموت واهالة التراب فوق جسدها مبعث الشرور والمفاسد من وجهة نطر الجماعات الاسلامية …