Home المرأة المسلمة المرأة المطلّقة بين نظرة المجتمع والواقع المرتجى

المرأة المطلّقة بين نظرة المجتمع والواقع المرتجى

782
0
SHARE

 

الطّلاق، وما أكثره اليوم في مجتمعاتنا! هو، في كثير من الأحيان، فزّاعةً تهاب منها النّساء كثيراً، ويفضِّلن أحياناً أن يعشن حياة صعبة مع أزواجهنّ، وأن يخضعن لظروف قاسية، على أن يقدمن عليه، لما تعانيه المرأة من تبعات تلقى على كاهلها، في مجتمع يحمّل النّساء أكثر مما يحتملن… فالبعض ينظر إلى المرأة المطلّقة بعين الرّيبة والشّكّ، ويحمّلها المسؤوليَّة وحدها دون الرَّجل، ويفترض أنّ واجبها أن تتحمَّل المشاكل الّتي تواجهها، مهما ازدادت صعوبتها، المهمّ عنده أن لا تلجأ إلى هذا الخيار… وقد يزيد الأهل أحياناً من وطأة هذا الخيار، حتَّى لو دفعت إليه المرأة دفعاً، فتصبح ضيفاً ثقيلاً عليهم، تتعرَّض للضّغوطات من قبلهم لأتفه الأسباب، حتَّى إنّ حركاتها وتصرّفاتها تخضع لمراقبتهم المستمرَّة. وتزداد معاناتها إذا كان لديها أولاد، إذ تصبح مشتّتة بين معاناة الطّلاق ومعاناة الابتعاد عن أولادها أو محاولة التوّاصل معهم. وأكثر من ذلك، إذا ما أراد أحد أن يرتبط بامرأة مطلّقة، اجتمع الأهل والأقارب على ثنيه عن هذه الخطوة، وكأنّ الارتباط بها هو أمر لا يليق به، ويقلّل من شأنه في المجتمع.. إنّها ثقافة المجتمع الشّرقيّ الّتي لا تزال معشعشةً في بعض النّفوس والزّوايا، وإن كانت هذه الثّقافة قد تغيَّرت عمّا كانت عليه سابقاً، نتيجة الانفتاح على الحضارات الأخرى، واتّجاه المرأة إلى العمل، ما جعل أمر خيارها بيدها أكثر مما كانت عليه الأمور في الأزمنة السّابقة. إنّ على المجتمع أن يعرف أنّ ثقافة نبذ المرأة المطلّقة أمر يسيء إليه قبل الإساءة إليها، لأنّ الطّلاق، الّذي لا يشجِّع عليه أحد عشوائيّاً، قد يكون نتيجة استحالة الحياة بين الزّوجين، وتحوّلها إلى جحيم بينهما، ما يجعل منه علاجاً وحلاً مطلوباً للمشكلة بينهما، عسى أن يختار كلّ منهما طريقه مع من يسعده ولا يعيش معه مثل هذه المشاكل، وهو السّبب الّذي جعل الله سبحانه يحلّله ويعتبره أبغض الحلال إليه. نعم، ينبغي على المجتمع، بهيئاته المدنيّة والرّسميّة والاجتماعيّة والتّربويّة والإعلاميّة، أن يعمل على دراسة أسباب الطّلاق، والسّعي للوصول إلى الحدّ من المشاكل الّتي يمكن أن تؤدّي إليه، كما ينبغي أن يحتضن المرأة المطلّقة، ويتفهّم ظروفها، ويعمل على التّخفيف من ضغوطات الطّلاق عنها، بحثّها على المشاركة في الحياة الاجتماعيّة، والرّفع من معنويّاتها، وعدم التّعاطي معها بعقليّة تحمّلها ذنب الطّلاق…

منقول