Home روحانيات المجاملة كياسة أم مراءاة؟

المجاملة كياسة أم مراءاة؟

957
0
SHARE

تسعدين حين ترين نظرات الإعجاب والتقدير والاحترام في أعين من حولك، ترتفع قامتك وتزهو وتنمو ويدقّ قلبك بالفخر وتزداد سعادتك حين تسمعين الكلمات التالية:

–   قميصك جميل لونه مميز.. ذوقك راقٍ.. أو تصفيفة شعرك تُبرز جمال وجهك.. ما أجملك!

–   حديثك شيق جداً يصعب عليّ أن أحول سمعي عنه، أنتِ إنسانة لبقة.

–   سلوك أولادك غاية في الأدب أحسنتِ تربيتهم، أنتِ أمّ مثالية.

كل ما سبق ذكره يسمى “مجاملة”، والمجاملات ذات شقّين:

  1. إضفاء جوّ من اللطف والكياسة والسلوك المحترم.
  2. استخدام كلمات المديح والثناء.

قال المسيح: “وكما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا أنتم أيضاً بهم هكذا” (لوقا 6: 31)، وقال في (متى 7: 12) “فكل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا هكذا أنتم أيضاً بهم، لأن هذا هو الناموس والأنبياء”. نعم هو الناموس والأنبياء وهو أيضاً المجاملة. وكما تحبّين أن تجامَلي، فعليك أن تجامِلي الآخرين أيضاً.

المجاملَة هي فنّ الإرضاء، وتعطي فكرة طيبة عن صاحبها وتلفّه بلفافة محبّبة متميّزة. المجاملة تصل إلى القلوب وتفتحها وتفرشها أمامك لتسكن فيها. إذا راعيتِ شعور الآخرين وأحاسيسهم وحقّقتِ تطلّعاتهم كسبتهم واستطعتِ أن تحققي نجاحاً اجتماعياً جيداً. فالمجاملة صدى للأصل والمنبع الطيب للشخص، وسلوك راقٍ محترم، إذ يقدّم للآخر ما يريده لنفسه، التزام واحترام وتقدير للآخر، سلوك بالغ التهذيب.

إلا أنّ المجاملة يجب أن تتجنّب الادعاء والتكلّف والمُراءاة، فالمجاملة الحقيقية طبيعية غير مصطنعة وعامّة للجميع، لا حدود لمَن تسعين لإرضائهم. المجاملة ينبوع يغطي الجميع ويغدق على الكل دون تميّز، كلمة الشكر لكلّ مَن يقدّم الخدمة مديراً أو أجيراً، صديقاً أم غريباً، كبيراً أو صغيراً مجاملة صحيحة حقيقية، والمجاملة يجب أن تتّسم بالبساطة في التعبير عن النفس والكشف عن دواخلها، شفافية صادقة غير متكلّفة تجذب الآخرين نحوه وتجعلهم يشعرون بالراحة بالقرب منه، والخجل يعوق ويغير البساطة ويؤدي إلى إخفاء المشاعر الداخلية فيتقوقع الإنسان وينطوي على نفسه ويلقي بغلالة داكنة تغطي شفافيّته وتعقّد صورته وتبعدُ بها عن حقيقته.

والمجاملة تحتّم أن يكون الإنسان صريحاً واضحاً في كلماته وتصرّفاته وسلوكياته، البساطة تجعل إشاراته ولغة جسمه مباشِرة وبعيدة عن الخجل المفتَعَل والحياء المصطنع والتردّد والحيرة. البساطة تصنع الجمال، المجاملة تبتعد بالإنسان عن التباهي الكاذب وإضفاء سمات النيل والتفاخر المفتعَل عن نفسه وحبّ المظاهر والتفاخر والمبالغة. والمجاملة هي فنّ الثناء الراقي، وكلمة “أحسنت” تفتح القلوب وترطّب النفوس وتقوّي العزم. والثناء يجب أن يكون منطوقاً مسموعاً، الإعجاب الصامت مدفون تحت التراب وهو لا يُجدي، لذا ارفعي صوتك بالثناء والشكر والإطناب. والإنسان المجامِل يجب أن يكون مخلِصاً وأن يبتعد عن التملّق والزيف. المجاملة الجيدة هي التي يُنطَق بها في وقت مناسب بإخلاص وعلانية وبتعبيرات الوجه ونظرات العينين، ودون أن يؤدّي ذلك إلى ضياع معانيها وتقليل قيمتها وتقليص أهمِّيَّتها. كوني أمينة صادقة في تقديم المجاملات مُخلِصَةً في معناها ومحتواها.