Home روحانيات اللسان .. وقوة تأثيره

اللسان .. وقوة تأثيره

413
0
SHARE

 

اللسان .. وقوة تأثيره

ماذا لو أخبرتك أن مصدر معظم المشاكل التي تعاني منها موجود داخلك – وبأكثر تحديداً في منطقة ما فوق الرقبة؟ فمصدر هذه المشاكل يأتي من الأفكار التي تدور في أذهاننا ومن الكلمات التي نتفوه بها بألسنتنا.

يجب أن نعي وندرك مقدار القوة التي تكمن في أفكارنا وكلماتنا، ومدى تأثيرها حتى أنها قادرة أن تجلب على صاحبها إما اللعنة أو البركة وفقاً لطبيعتها. تشبه أفكارنا وكلماتنا الدفة في السفينة التي برغم صغر حجمها، تتحكم في وجهة حياتنا بأكملها.

منذ عدة سنوات، كانت حياتي في حالة من الفوضى العارمة بسبب سنوات طويلة قضيتها أفكر وأتكلم بطريقة خاطئة نتيجة للاحباط المتكرر الذي صادفني في حياتي والأذى الذي تعرضت له. كنت أخشى تصديق أن شيئاً طيباً يمكن أن يحدث لي وكانت فلسفتي في الحياة هي “إن نجحت في خفض مستوى توقعاتي، فلن أصاب بخيبة الأمل.”

وعبر السنوات تحولت إلى شخصية متشائمة وسلبية حتى أني كنت أقول لنفسي أن مجرد التفكير في فكرتين إيجابيتين الواحدة تلو الأخرى كان يصيب ذهني بتقلص عضلي. كانت أفكاري سلبية مما جعل كلماتي سلبية، الأمر الذي أثر بدوره بالسلب على حياتي.

وأخيراً قررت أن أغير أسلوب حياتي، فتوقفت عن الحديث السلبي وبعد فترة لاحظت أني في حاجة إلى أكثر من مجرد التوقف عن السلبية في الحديث. لم يكن الامتناع عن الحديث السلبي كافياً، بل كان علي أن أبدأ في التفكير والتحدث بإيجابية.

فمثلاً، قد يعطس شخص فيقول “آه، لابد وأني سأصاب بالأنفلوانزا.” أو قد يسمع شخص أن الشركة التي يعمل فيها سوف تقلل العمالة فيها فيعتقد أن هذا هو الحال معه دائماً، فبمجرد أن تتحسن الأحوال في العمل، يحدث شيئاً، فيقول “لابد وأني سوف أفقد وظيفتي.” مثل هذه الأنماط من العبارات السلبية ترد إلى أذهاننا بسهولة وبطريقة تلقائية، لذلك نحتاج أن ندرب أنفسنا حتى نكون أكثر إيجابية، فالأمر ليس سهلاً!

وعندما نسمح لأنفسنا أن نكون سلبيين في ردود أفعالنا، فأننا نسمح للخوف أن يتسلط على طريقة تفكيرنا، فنفكر في أمور لم تحدث بعد وقد لا تحدث أبداً. إن الأفكار السلبية تجعلنا نتفوه بكلمات سلبية قادرة على تشكيل مستقبلنا.

وما أكثر الأوقات التي نحوم فيها الأفكار السلبية حول رؤوسنا ولكننا لسنا مضطرين لقبولها، لأننا أصحاب الاختيار. نعم علينا أن نختار عن عمد الأفكار والكلمات الصحيحة.

تقول كلمة الله في أمثال 18: 21 “الموت والحياة في يد اللسان..” لذلك علينا أن نختار الأفكار المؤدية إلى الحياة لأننا إن فعلنا ستخرج من أفواهنا كلمات إيجابية مملوءة بالقوة والحياة. كثيرون يحاولون السيطرة على أفواههم دون أن يفعلوا شيئاً حيال أفكارهم وكأنهم بذلك يقطعون قمة الحشائش الضارة دون جذورها. وتذكر أن أحداً لا يستطيع أن يتسلط على لسانه ما لم يتعلم أولاً كيف يتسلط على أفكاره.

ويعتبر الإيمان هو الخطوة الأولى نحو تغيير الأفكار من السلبية إلى الإيجابية وتذكر أن أفواهنا تنطق بما في قلوبنا وأذهاننا؛ فإن كانت نفسك (ذهنك وإرادتك ومشاعرك) تفيض بالأمور السلبية فستعترض كل هذه الأشياء طريقك والعكس صحيح، فعندما نسمع ونقرأ ونفكر ونتحدث عن الله وعن الحق وعن كل ما هو إيجابي، سنجد أننا نتفوه بكل هذه الأمور. أنت إذاً صاحب الاختيار!