Home المرأة المسلمة الختان والتفكير بالنصف الأسفل

الختان والتفكير بالنصف الأسفل

757
0
SHARE

دموع

الختان والتفكير بالنصف الأسفل

خالد منتصر khmontasser2001@yahoo.com

5 / 11 / 2004

وزير الصحة يكسب قضية الختان…. وزير الصحة يخسر قضية الختان…. القضية أمام الإستئناف لاإنها أمام النقض لابل إنها فى المحكمة الإدارية، كر وفر وكأننا فى حرب مقدسة وللأسف فهى حرب تدور حول بظر .!!!!!

ولكن ماهى الحكاية؟ حكاية الختان والمحتسبين الجدد، هل هى حرب طروادة أم البسوس؟ وهل هى قضية “حتة لحمة نشيلها ونخلص” أم أن القضية لها أبعاد أكبر من ذلك؟؟ تعالوا لنعرف ثم لكم الحكم فى النهاية .

*طالت يد الحسبة العلم والعلماء فبعد نفى نصر أبو زيد وتفريقه عن زوجته بقوانين الحسبة، وبعد مصادرة فيلم المهاجر تطبيقاً لنفس القوانين، جاء الدور أخيراً على العلم والعلماء والظاهر أن المحتسبين الجدد قد إنفتحت شهيتهم على أن يحلوا بالعلم بعد إمتلاء كروشهم من غداء الفكر والفلسفة وعشاء الفن والسينما، فهاهو العلم تتم جرجرته من المعامل ومدرجات الجامعة إلى سجون أبو زعبل وساحات القضاء وهاهو الختان يصبح قضية دونها الموت يرفعها ويقاتل فى سبيلها رجال يعتقدون أنهم قد حلوا كل القضايا المصيرية ولم يعد أمامهم إلا متعة الأنثى يحاولون وأدها والمدهش أن المتحدث الرسمى بإسمهم طبيب نساء وولاده رفع قضية يطالب فيها بإلغاء قرار وزير الصحة السابق د. إسماعيل سلام والذى يمنع بموجبه عمليات الختان ونصه :

“يمنع الأطباء والمستشفيات من إجراء عمليات الختان لأنها ليست علاجاً وإذا حدث وتجاوز الأطباء ذلك فإنه يكون معرضاً للمساءلة القانونية وأيضاً إذا قام أحد الأفراد غير المسموح لهم بمزاولة المهنة فإنه يحول للتحقيق فيما تسبب فيه من إعتداء ويكون معرضاً للعقوبات التى قررها القانون فى مثل هذه الأمور و الحالات ”

هنا إنتهى نص قرار الوزير ولكن محاولات إجهاضه من محتسبى هذا القرن لم تتوقف وبالرغم من أن الوزير خسر الجولة الأولى ثم كسب الجولة الثانية وصدر لصالحه حكم إلا أن المحتسبين الجدد إعتبروها قضية حياة أو موت وقرروا الإستئناف ضد الوزير السابق والحالى والآتى، واللجوء ثانياً وثالثاً ومليوناً لساحة القضاء لترحيل القضية من ساحة البحث العلمى المنوط به مناقشة مثل هذه المسائل إلى ساحة القضاء مع إحترامنا الكامل له حيث تتوه خيوط القضية فى دروب التخريجات الفقهية والتفسيرات القانونية فتصبح المسألة مسألة شرع لامسألة علم .

وسنسأل أولاً ما هو الختان..؟ وما هو البظر المتسبب فى كل هذه الضجة؟؟، وماهو الدافع القوى الذى يجعلهم ينادون بإخصاء المرأة بهذا الإصرار العجيب؟؟؟

الختان أو بالأصح لغوياً الخفض هى عملية يزال فيها البظر وهى عدة أنواع تتدرج من الختان

1

البسيط والذى يتم فيه إزالة جزء بسيط من مقدمة البظر إلى الختان السودانى أو الفرعونى والذى يتم فيه إستئصال البظر بكامله والشفرتين الصغيرتين والكبيرتين أيضاً ثم يجرى تخييط النسيج المتبقى أو ضم ساقى الفتاة إلى بعضهما وربطهما جيداً بهدف إلتحام هذه الأنسجة حتى لاتبقى إلا فتحة صغيرة فى مدخل الفرج.. أما ذلك البظر المتهم فهو جزء لم تعرف له وظيفة فى الجهاز التناسلى إلا الإشباع الجنسى البحت وهو يقع فى أعلى إلتقاء الشفرين الصغيرين وهو يناظر العضو الذكرى تشريحيا ولكنه لايحتوى على أى فتحات ويحدث له أيضاً مانستطيع أن نطلق عليه الإنتصاب حيث ينتفخ ويمتلئ بالدماء إذا حدثت الإستثارة ويتأثر باللمس والتدليك ورغم أنه لايكون فى مجال الحركة المباشرة أثناء الأداء الجنسى إلا أنه يتأثر بطريق غير مباشر نتيجة للجذب عليه من الشفرين الصغيرين أثناء العملية الجنسية وبعد أن تعرفنا على المتهم الذى يشار إليه بالبنان على أنه السبب فى جعل البنات تدور على حل شعورهن والذى من أجل الحفاظ علي شرفهن فلابد من إعدامه… بعد أن تعرفنا عليه سنحاول تلمس حجم مشكلة الختان فى مصر من خلال بعض الإحصائيات فحسب ماجاء فى تقرير الصحة العالمية أن 19% من بنات مصر مختتنات أما فى الدراسة الميدانية التى أجراها الأستاذ د. محمد كريم أستاذ النساء بجامعة عين شمس فى أغسطس سنة 9111 على 088 طفلة من سن 6 إلى 91 سنة والتى روعى فيها تفاوت المستوى التعليمى والإجتماعى للعينات وأن يكون بينهن %98 من الأقباط… أثبتت الدراسة أن نسبة 91% فقط لم يختن مقابل 09% مختونات وتزيد النسبة إلى 00% فى الأسر الفقيرة وقد كشفت الدراسة عن نوعية الشخص القائم بعملية الختان وأثبتت أن نسبة 10% من عمليات الختان تجرى بواسطة الداية مقابل 16% بواسطة الأطباء و6% بواسطة حلاقى الصحة أما المفاجأة فهى فى أرقام البحث الميدانى الثانى والذى أجراه نفس الأستاذ ولكن هذه المرة فى نادى القاهرة أى فى أوساط المجتمع الراقى وقد أجرى هذا البحث سنة 9111 على عينة من 088 سيدة فتبين منه أن 10% منهن مختتنات ..!!

وهكذا فإنتشار هذه العادة لم يحترم حتى الفوارق الطبقية، فالختان هو الوحيد الذى ألغاها وأرضى ماركس، وأعتقد أن هذا الإنتشار المكتسح لهذه العادة ناتج عن نظرتنا الإحتقارية للجسد عموماً وللمرأة خصوصاً فلأنها مصدر الفتنة والإغواء والتجسيد الحى للشيطان فعلينا أن ندفن غرائزها إنطلاقاً من فكرة أبى حامد الغزالى عن الزواج والتى لخصها فى كتابه الزواج الإسلامى السعيد “النكاح رق”، وبالطبع فى هذا العصر الذى يخلع فيه الطبيب البالطو ليرتدى العمامة ويرمى رسائل الدكتوراة والماجستير من أجل صوانى الفتة وطواجن البامية ويستغنى عن قراءة المراجع العلمية ليتفرغ لحفظ وتسميع كتب سيد قطب وخطب عمر عبد الرحمن !!، فى هذا العصر كتب علينا أن نناقش البديهيات التى حدث فيها خلط شديد أثر على موضوع الختان هى بديهية الفرق بين الإثارة الجنسية والإشباع الجنسى، فالبظر ليس دوره خلق وصياغة وتشكيل الإثارة إنما هذا هو دور المخ ولكن دوره هو فى الإشباع الجنسى ولذلك فنحن حينما نجرى عملية الختان لانحرمها من الإثارة كما ندعى ونتعلل بسبب جونا الحار ولكننا ندمر إشباعها الجنسى حتى لاتصل إلى النشوة التى هى من وجهة نظرنا عيب ومن حقنا فقط نحن الرجال، و”علشان نريح أصحاب نظرية قطع البظر تحقيقاً لبعد النظر”وبعد النظر هنا بالطبع هو الحفاظ على الشرف الذى يراق على جوانبه الدم نقدم لهم تلك الإحصائية التى ستهدم نظريتهم وهى أن 18% من المتهمات فى قضية الدعارة قد أجريت لهن عمليات ختان، وهذا يعنى ببساطة أن ماسينقذ بناتنا من الوقوع فى هوة الدعارة ليس هو قطع هذه الجلدة وإنما هو التربية السليمة، وبهذا يكون حديث الشيخ الشعراوى عن أهمية الختان مجرد نكتة فهو يقول فى كتاب فتاوى العصر”لماذا ختان المرأة كرامة إذن؟ لأن القدر الزائد يكون خارجاً عن الشفرتين فإن كان مرتفعاً وجاء الثوب عليه أو مر به أهاج شهوة المرأة وإذا أهاج شهوة المرأة جعلها تطلب الرجل فتكون هلوكاً إذن فنقول نشيل هذا الزائد علشان دائماً لاتصبح فى حاجة إلى هذا

2

الموضوع.. إذن هذا سيصبح كرامة لها لأنها لوظلت كما هى فإنها ستصبح هائجة ودائماً هى التى تحتك بالرجل وتتمحك فيه “!!

بالذمة ده كلام وهل هذا كلام علمى أم جزء من فيلم بورنو؟؟ !، فإذا كنا قد ذكرنا من قبل أن البظر هو المقابل للعضو الذكرى الذى هو أضعاف أضعافه فى الطول فليسأل كل رجل منا نفسه هل يحدث معه هذا الإنتصاب المزمن الناتج عن إحتكاك الملابس به؟ !، ولو كان هذا يحدث فى كل وقت فبالله عليكم كيف يكون الحال فى العمل والجامعة والأتوبيس ألا يدعو للرثاء وأيضاً إلى توفير شرطى آداب لكل رجل .!!

ولنسمع تعليلاً آخر للشعراوى عن أهمية الختان يقول “يعنى إذا كان هناك شئ زائد عن الشفرتين إخفضيه لكن لاتقطعيه للآخر لأن هذا من شأنه أن يتعب الرجل ”

إنتهى كلام الشعراوى والذى يعنى ببساطة أن المسألة كلها فى الآخر تعب الرجل أما الست فهى فى ستين داهية للأسف الشديد لأن المهم هو نفخة الديك أقصد الرجل .

*أما وصف عملية الختان نفسها فقد تناولته قصص كثيرة مثل قصة “زينب والعرش” لفتحى غانم و”أصوات” لسليمان فياض والتى تحكى تجربة مدهشة لختان سيدة فرنسية تزوجت من شاب مصرى ورماها حظها النحس وورطها فى زيارة قريته ليتم لها هناك هذه العملية البشعة ولكن حتى لايقال ده كلام روايات أو وصف جورنالجيه سنقتبس الوصف من إحدى الدراسات الإجتماعية للدكتور محمد عوض خميس الذى حضر إحدى عمليات الختان فيصفها قائلاً

“يجتمع حشد من النساء وتعم الجميع فرحة غامرة ويتهامسون فيما بينهن بجمل غاية فى القباحه مثل

“خليها تبرد نارها”.. “خليها تبقى عازبه مش مالحه”…. أو شويه ويتهد حيلها مالحال من بعضه”… “ده يكسر مناخيرها”…. “بكره تتجوز ومهما يعمل فيها لاتتعب ولاتحس”.. ويعقب كل جملة من هذه الجمل ضحكات هستيرية دلالة على الترحيب ونوع من أنواع الشماتة وتدخل الداية وهى سيدة كبيرة فى السن قوية الجسد معها منديل معقود به مشرط طويل عرضه حوالى 0,2 بوصة يشبه سكين الجزار وتتطوع خمسة من النسوة ذوات الصحة والعافية من المدعوات إلى الدخول مع الداية ويبدأن على الفور فى رفع ملابس الفتاة حتى الجزء الأعلى من الجسم ثم يوزعن أنفسهن كالآتى.. إحداهن تقف عند كتفيها ضاغطة عليها بكل قوة وإثنتان يمسكن بالفخذ الأيمن ويفتحن الفخذين إلى آخر حد ممكن حتى يبدو العضو التناسلى للفتاة وهى فى حالة صراخ هستيرى بشع ثم تقوم الداية بمنتهى السرعة بضرب مشرطها قاطعة البظر وأثناء العملية تكون النسوة يمضغن اللبان الدكر ويشربن القهوة ويطلقن البخور ثم تقوم إحدى السيدات بخلط اللبان الدكر وتنوة القهوة والبخور المحترق معاً وتقدمهم للداية التى تضع الخليط السابق على الجرح وتضغط عليه بقسوة ..”

نقف عند هذا الحد من السيناريو الدراكولى البشع الذى نحتفل فيه بذبح فتاة فى عمر الزهور وذلك للأسف بأيدى ضحايا مررن بتلك التجربة وذقن مرارتها وعانين من بشاعتها، كل ذلك من أجل الشرف والذى نقصره عند المرأة على الجنس، وسيرد علنا أحد المحتسبين الجدد فيقول بأن الوصف السابق هو مع الداية فقط ولكنى أرد وأقول بأن حالات نزف كثيرة بل وحالات وفاة حدثت أيضاً مع أطباء وسنضطر لذكر بعض هذه المآسى الإنسانية التى قدمت كقرابين على مذابح الشرف بواسطة بعض الأطباء الكهنه، فمثلاً الفتاة أميرة محمد صلاح البسيونى من ناحية كفر الطويله بمركز طلخا

3

قد توفيت أثناء عملية ختانها فى عيادة أحد الأطباء بعد أن ظلت تنزف لمدة خمسة أيام، كما توفيت أيضاً الفتاة أمنيه عبد الحميد أبو العلا 91 سنه على إثر عملية ختان على إثر عملية أجراها لها طبيب قرية كوم أثنين بمركز قليوب بعد هبوط حاد بالدورة الدموية وغير هذه الحالات السابقة الكثيرات والكثيرات مما لايتسع المجال لحصرهن مما يثبت أن مجرد كلمة طبيب لاتعنى المنقذ أو المخلص فالداية أو الطبيب كلاهما يرتكب جريمة حين يجرى عملية الختان ولكنها فى حالة الدايه جريمة بلدى أما فى حالة الطبيب فهى جريمة شيك بقفازات وبنج، فالقضية ليست فى أن تجريها داية أو يجريها طبيب، القضية هى إجراؤها من عدمه، القضية هى أن نستعد لدخول القرن القادم والمستقبل بعقل متحضر أم أن نظل مجتمعاً يفكر بنصفه الأسفل فقط .

وفضلاً عن الآثار النفسية التى تتركها هذه العملية البشعة والوحشية على الفتاة طيلة عمرها فإن

الآثار العضوية لاتقل خطورة عنها فبجانب النزيف الذى يحدث عند إجراء العملية فالآثار بعيدة المدى والتى تحدث بعدها كثيرة ومتعددة وخطيرة ومنها الإحتقان البولى والإلتهابات والإلتصاقات التى ينتج عنها أحياناً إنسداد قنوات فالوب التى هى من أهم أسباب العقم بل ومن أصعبها علاجاً بالإضافة إلى القروح المزمنة وإلتهابات المسالك البولية والكلى وإحتقان الحوض المزمن التى ندفع إليها بناتنا بأيدينا وبرضانا وبمنتهى السادية وكأننا من آكلى لحوم البشر

هذا هو الجانب العلمى من الموضوع والذى يعرفه الكثيرون وأولهم المحتسبين الجدد ولكن ماذا عن

الجانب الدينى الذى يتشدقون به ويزايدون عليه برغم معرفتهم وتأكدهم تمام التأكد من أنه لايشاركنا فى هذه العادة المتخلفة إلا بلدين إسلاميين هما السودان والصومال أما جميع البلاد الإسلامية الأخرى وفى مقدمتها السعودية لاتجرى هذه العملية على الإطلاق وقد أعلن فضيلة الشيخ عبد الغفار منصور مستشار الفقه الإسلامى فى مكة المكرمة”إننا لانعرف عادة الختان فى مكة لاقبل ميلاد الرسول ولابعد بعثه وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقم بإجراء الختان لبناته وحتى يومنا هذا فإن عادة الختان غير معروفة فى مكه” وقد أعلن هذه الفتوى فى مؤتمر السكان فى نفس الوقت الذى أفتى فيه شيخ الأزهر السابق الشيخ جاد الحق على جاد الحق بأن “الختان واجب على الرجال والنساء وأنه لو إجتمع أهل بلدة على ترك الختان حاربهم الإمام كما لو تركوا الآذان .”

وكانت هذه الفتوى المفزعة السابقة هى السبب فى تراجع د. على عبد الفتاح وزير الصحة حينذاك عن قراره بمنع ختان البنات والمدهش أن هذه الفتوى قد قابلتها فتوى أخرى فى نفس العام 9111 من شيخ الأزهر الحالى ومفتى مصر حينذاك د. محمد سيد طنطاوى الذى قال “وأما الختان أو الخفاض بالنسبة للأناث فلم يرد بشأنه حديث يحتج به وإنما وردت آثار حكم المحققون من العلماء عليها بالضعف ومنها حديث “الختان سنة للرجال مكرمة للنساء”وحديث “لاتنهكى فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل”وقد ذكر هذه الأحاديث جميعها الإمام الشوكانى وحكم بالضعف وقال صاحب كتاب عيون المعبود شرح سنن أبى داود بعد أن ذكر ماجاء فى الختان”وحديث ختان المرأة روى من أوجه كثيرة وكلها ضعيفة معلومة مخدوشة لايصح الإحتجاج بها كما عرفت”وقد خلص د. طنطاوى فى نهاية فتواه إلىأنه لايوجد نص شرعى صحيح يحتج به فى مسألة ختان البنات وأن الختان ماهو إلا عادة إنتشرت فى مصر من جيل إلى آخر”، وقد شارك المفتى السابق فى هذا الرأى جمهرة من علماء الدين المستنيرين الذين تكفلوا بالرد على رافعى راية “نموت نموت ويحيا الختان”، وقد كتب فضيلة الشيخ محمود محمد خضر عالم الحديث بالأزهر الشريف فى جريدة الأهرام حول حديث الختان سنة للرجال مكرمة للنساء وتحت عنوان حول رؤية الفقهاء لموضوع الختان “إن هذا الحديث مكذوب وليس ضعيفا فحسب لأنه من الواضح أن هذا الكلام من أساليب الفقهاء وليس من أساليب

4

الرسول صلعم لأن إستعمال كلمة السنة من عمل الفقهاء فى العصور المتأخرة .”

أما بالنسبة للحديث الثانى وهو حديث أم عطيه “أشمى ولاتنهكى فإنه أسرى للوجه و أحظى عند الزوج “فكل الرواة قد رووه بأسانيد ضعيفة كما كتب د. محمد سليم العوا والذى قال”إن راوى الحديث نفسه يحكم بضعفه فكيف نلتفت إلى من صححه من المتأخرين ..”

وإذا كان العوا قد إستند فى تضعيفه للحديث على السند فسنحاول أن نناقش نحن المتن وللتقريب للأذهان سنضرب مثلاً إذا نصحت أنا كطبيب مريضاً بالربو يشرب ستين سيجارة يومياً وأمرته بأن يدخن خمسة سجائر فقط فى اليوم هل أنا بذلك الأمر أكون مشجعاً للسجائر محبذ اً لها وداعياً إلى تدخينها؟ أم أحاول أن أطلب الممكن من إنسان إمتلكته العادة وذلك حتى أمنعه نهائياً منها بالتدريج كذلك أعتقد أن هذا كان قصد الرسول الكريم صلعم بإفتراض صحة سنده حين إنتقل إلى مجتمع المدينة الذى كان يجرى هذه العملية كعادة متأصلة فحديثه إذن بذلك أقرب إلى المنع منه إلى إلإباحة .

والغريب أن مثل هذه الفتاوى والآراء التى تؤيد منع الختان ليست جديدة ولكنه عصر مناقشة البديهيات حيث العودة إلى الخلف هى الأصل والرجعية والجمود والتخلف هم أصحاب الصوت العالى فمن يطلع على عدد مجلة لواء الإسلام يونيو 9129 نجد أن الشيخ البنا والشيخ محمود شلتوت ومحمد إبراهيم سالم رئيس المحكمة الشرعية العليا وعبد الوهاب خلاف وحسن مأمون وغيرهم يتفقون على ضعف هذه الأحاديث وأن الختان بدعة مكروهة، وهكذا إتفقوا قديماً وحديثاً ولكن المحتسبين الجدد من هواة الشهرة لاينظرون إلى أبعد من أنوفهم .

أما على الجانب الآخر فمازال فى مصر المحروسة من لايخافون فى الحق لومة لائم ويحاربون من أجل كرامةالمرأة وإحترام آدميتها ففى عام 9191 قادت جمعية تنظيم الأسرة فى القاهرة حملة قومية ضد ختان الإناث من خلال حلقة دراسية بعنوان “الإنتهاك البدنى لصغار الإناث”، وقد أدى تطبيق توصيات هذه الحلقة إلى إقامة الجمعية المصرية للوقاية من الممارسات الضارة بصحة المرأة والطفل وهو ماأدى فى النهاية إلى إنضمام مصر لإتفاقية 9118 وهى الإتفاقية العالمية لحقوق الطفل والتى أدانت ممارسة ختان الإناث على أنها تعذيب وإنتهاك جنسى للطفل وبعدها مؤتمر الصحة العالمى السادس والأربعين عام 9110 والذى أدان هذه العملية وجرمها وقبل إنعقاد المؤتمر العالمى للسكان فى عام 9111 بالقاهرة تم تكوين مجموعة عمل مصرية متعددة الإتجاهات من المنظمات غير الحكومية والأطباء وعلماء الإجتماع وأساتذة الجامعات ورجال الإعلام.. الخ وهدفها القضاء النهائى على عادة الختان وكانت منسقة العمل هى الدكتورة عزيزه حسين ومنسقة مجموعة الدراسات والبحوث د. مواهب المويلحى .

أما أقوى المواجهات فقد بدأت فى 91 فبراير عام 9112 حين أعلنت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بدء حملتها الرسمية لمناهضة ختان الإناث وبدأتها بإقامة دعوى قضائية رقم 1209 لعام 9112 تعويضات أمام محكمة جنوب القاهرة ضد فضيلة شيخ الأزهر السابق جاد الحق تطالب فيه هو ومسئولين آخرين بسداد نصف مليون جنيه كتعويض بهدف تمويل حملة مناهضة الختان وذلك إستناداً إلى نص المادة الأولى من إتفاقية مناهضة التعذيب بالإضافة إلى أن عملية الختان تشكل إنتهاكاً للمادة الخامسة من إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وأيضاً إنتهاكاً للمادتين 91 و11من إتفاقية حماية الطفل .

5

وكما أثارت قضية الختان جدلاً علمياً وفقهياً إنتهى إلى تجريمها فإن القانون كذلك قد إهتم بها وبرغم عدم وجود نص خاص بها فى القانون إلا أن رجال القانون قد أكدوا أنها تشكل جريمة جرح عمدى مما يعاقب عليه قانون العقوبات فالمستشار صلاح محمود عويس نلئب رئيس محكمة النقض يرى فى الدراسة التى أعدها عن ختان الأنثى من زاوية المسئولية الجنائية والمدنية أن هذه العملية تقوم على المساس بجسم الأنثى عن طريق الجرح ويترتب عليها حرمان الأنثى من جزء فطرى من جهازها التناسلى الذى خلقه الله لحكمة وغاية أحاط بها بعلمه وبمقتضى هذا التكييف القانونى لذلك الفعل فإنها تعد جريمة جرح عمدى يعاقب عليها بنص المادة 019و010من قانون العقوبات حسب مدة العلاج ولايستثنى من ذلك العقوبة الطبيب أو حتى الولى أو الوصى، وقد كتب المحامى الشهير أحمد شنن فى جريدة الأخبار مقالاً أشار فيه إلى دور وحق النيابة العامة فى تقديم مرتكب هذا الفعل للمحاكمة بل إن بعض المحامين قد طالبوا بنص تشريعى خاص وواضح وقاطع كى لايفلت الجانى من العقاب وطالبوا أيضاً بإعتبار جريمة ختان الإناث إحدى جرائم التلبس والتى تتيح لمأمورى الضبط القضائى القبض على الفاعلين والشركاء وتقديمهم للنيابة العامة .

أظن فى النهاية أن القضية لن تحسم إلا إذا حسمنا موقفنا أساساً من المرأة والذى تلخصه الأغنية الشعبية التى يقولونها للقابلة عند ولادة البنت والتى تقول

تستاهلى ياجابله تلاتين جريده دابله يامبشره بالبنيه والعوازل واجفه

حقاً إنها البنت التى تجر جسدها العورة أينما ذهبت والتى تستقبل ولادتها بتكشيرة من الأهل وتستقبل طفولتها بذبح من الداية وتستقبل شبابها بإغتصاب من الزوج وتستقبل شيخوختها بإهمال الأبناء والأحفاد حتى تخرج من قبر حياتها الكبيرة إلى قبر موتها الصغير…. وقديماً كان وأد البنات لحظة ولكنه الآن فى كل لحظة…. ولاأجد أفضل من كلمات الصحفية العربية سالمه صالح كختام “ماأصعب أن يكون المرء إمرأة .. عليها أن تحتفظ بمظهر فتاة وتفكر كرجل وتعمل كحصان .” الدكتور خالد منتصر