Home روحانيات الحب تضحية وليس أنانية

الحب تضحية وليس أنانية

590
0
SHARE

 

joyce meyer

إن التعلم عملية مستمرة لا تنتهي مهما بلغنا من العمر، ففي كل لحظة من أيام حياتنا تتاح لنا الفرصة لتعلم شيئاً لم نكن نعرفه من قبل. وبقدر انفتاحنا للاستقبال من الله بقدر ما نتعلم منه كل يوم.

فأنا ما زلت أتعلم واعلم إني سأظل أتعلم طوال حياتي وسيظل كل ما يعلمه لي الله عن الحب يغير حياتي. لقد بلغت فى حياتي إلى النقطة التى أقول فيها بأمانة “يا رب، انزع من حياتي كل ما يعيق تقدمي. من فضلك يا رب اطرح كل ما يمنعني من العيش بالمحبة والتمتع بالشبع الحقيقي فى حياتي.” وكأني أقول بكلمات أخرى، “يا رب أخضعني لأحب (دعني أبلغ حالة الكمال في المحبة.)!”

إحدى أهم صفات المحبة التى تعلمتها هى عدم الأنانية، والتى وصفت فى الكتاب المقدس بالرغبة فى التضحية بما يتمناه الفرد من اجل الآخرين. لقد تعلمت أن المحبة الحقيقية تتكيف دائما مع احتياجات ورغبات الآخرين.

من المستحيل على الأشخاص الذين خضعوا للحب حقا أن يكونوا أنانيين. فالله قد علمهم أن يكونوا قادرين على التكيف تماما مع الآخرين. أما الشخص الأناني فقد قسى قلبه وأصبح من الصعب جداً عليه أن يتعلم أي شيء خاصة ما يتعلق بالتضحية لآجل الآخرين ولا يقبلون سوى أن يتكيف الآخرين مع ظروفهم واحتياجاتهم. فهم ببساطة لم يتعلموا كيف يتكيفوا مع الآخرين بدون غضب أو ضيق.

كان التكيف مع احتياجات ورغبات الآخرين أمراً صعباً جداً بالنسبة لي، كنت، بكل صراحة، أريد أن تسير الأمور حسب طريقتي وكنت اشعر بالضيق والضجر عندما يحدث عكس ذلك. كنت شخصية أنانية! كنت احب أن احصل على ما أريد فقط، وفى الوقت الذى أريده! لم أكن احتمل خدمة شخص آخر، أو التخلي عن

ما أتمناه أو أريده لكي يتناسب الوضع مع جدول مواعيد شخص آخر.

ولكن بدأ الله يرقق قلبي، وتدريجيا بدأت أرى احتياجات الآخرين. ثم أعطاني الله أحشاء شفقة ورغبة نابعة من القلب لتلبية احتياجات الآخرين أولا، قبل احتياجاتي الخاصة.

وببطء تعهدت أن أسلك بالمحبة، وتعلمت أن أكيف احتياجاتي الخاصة ورغباتي لكى ما اسدد احتياجات الآخرين. تعلمت كيف اظهر المحبة بطرق مختلفة لنوعيات مختلفة من الناس. فهل تعلم أن احتياجات البشر تختلف من إنسان إلى آخر؟ فعلى سبيل المثال قد يحتاج أحد أبناءنا أن نقضى معه وقت أطول عن الآخرين. وقد يحتاج أحد الأصدقاء إلى التشجيع أكثر من الآخرين.

فمثلاً، تحتاج خالتي إليّ كما يحتاج كل من والدي إليّ. أيضاً يحتاج زوجي إليّ ويحتاج كل إليّ من أبنائي الأربعة وأحفادي الخمسة والموظفين الذين يعملون معي وأصدقائي ولكن كل منهم يحتاج إلي بطريقة مختلفة.

قد تسألني “هل تشعرين بأن احتياج الناس إليك أكثر بكثير من طاقة احتمالك؟ لا شك أننا نشعر جميعاً بمثل هذا الشعور من وقت لآخر، ولكنى اذكر نفسي أن الله يعطي نعمة لكل شئ يضعه فى حياتى وأني محظوظة بان أكون محبوبة وهناك من يحتاج إلي.

وقد تسأل “هل شعرت قبلا بالإنهاك نتيجة لكونك تحاولين دائماً أن تكوني متاحة لتلبية احتياجات الآخرين؟

نعم! ولكنى اذكر نفسي بالسنين الطويلة التي عشتها فى أنانية وبالتعاسة التى كنت اشعر بها، لذلك فأنا أحاول فقط تعويض الوقت الذى ضاع منى! وعندما أفكر بهذه الطريقة، لا يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لكي أصحح موقفي. أن ترديد عبارة “إني احبك” ليست كافية، نحن في حاجة لأن نذهب إلى ما هو أبعد من مجرد الكلمات ونعمل شيئا عمليا لنساعدهم فى سد احتياجاتهم.

يحب زوجي ديف لعب الجولف، لذلك فإني أحاول أن أتأكد أن جدولي يتيح له الفرصة لنلعب معا. كنت قبلا أتضايق واشعر بالتعاسة لأنني لم اكن قد تعلمت أن أكيف نفسي مع احتياجاته ورغباته، بل كنت أريد أن يقوم هو بالتكيف مع احتياجاتي ورغباتي.

 لم اعترف أبدا بالطرق العديدة التى تكيف بها ديف ليلبي احتياجاتي. لم اكن أرى ما كان يفعل ، كنت أرى فقط ما لا يفعل وهو ما كان يخرب علاقتنا. والآن أنا سعيدة لأني تعلمت أن أتكيف مع احتياجاته هو. لقد كان الأمر صعبا على لوقت، ولكنى بذلك استطعت إنقاذ زواجي.

عندما تخضع نفسك للحب، لن يكن لديك اضطرابات لترسيخ والحفاظ على علاقات صحية مع الآخرين. فسيكون هدفك الأول فى حياتك أن تضع ما يتمناه الآخرين قبل ما تتمناه أنت. وستتعلم أن المحبة الحقيقية هى التضحية. وستصبح الأنانية شئ من الماضي.