Home المقالات الاعتذار تحت سقف واحد

الاعتذار تحت سقف واحد

633
0
SHARE

الاعتذار تحت سقف واحد

 

نادراً ما نشهد في مجتمعاتنا جلسة تجمع الزوجين بعد خصام، ولم يعتد الكثير من الأزواج والزوجات على تصفية الخلافات الزوجية من خلال جلسة تفاهم متعقلة وموضوعية، فيها يتبادلان الاعتذارات.

إنّ الاعتذار ينتصر في النهاية ويطفئ نار الغضب، ويُغلق الأبواب أمام العتاب والنقد والتجريح المستمرّ، والاعتذار أفضل وسيلة لتحجيم أي مشكلة، وجلب الراحة للطرفين بأقصر الطرق، أما المكابرة والعناد والاستمرار في الدفاع عن النفس والهجوم نحو الآخر ما هو إلا وقود نضعه على نار مشتعلة لا يزيدها إلا اشتعالاً، ويؤدي بالتالي إلى حواجز نفسية بين الزوجين تضعِف البناء الزوجي، وتدخِل الملل إلى الحياة الزوجية، ولو علم الزوجان أنّ تفادي هذه المصائب يمكن أن يتحقق بالاعتذار فقط، لتسابق كلّ منهما إلى التسامح والاعتذار، ليتمّ إنقاذ الزواج من الأنانية والعناد والكبرياء الذي ينخر عظام الزواج ويهدّده بالفشل.

والسؤال هنا! هل يقلل الاعتذار من قيمة ومركز الإنسان؟  وهل هو علامة ضعف كما يعتقد الكثيرون؟ والجواب هو أنّ الاعتذار يحتاج إلى شخص قويّ الشخصية، وله ثقة عالية في نفسه، ويُدرك تماماً أنّ الإنسان لا بدّ أن يخطئ ما دام يتكلم ويعمل، ويدرك أيضاً أن الخطأ والاعتراف به لا يهدد قيمته ومركزه سواء في الأسرة أو في العمل، بل العكس هو الصحيح، فمَن يعترف بخطئه ويقدّم الاعتذار عنه، يكسب محبة واحترام الآخرين وتقديرهم له، وخصوصاً داخل العائلة وبين الزوجين.

إنّ الزوجَين اللذين يسلكان بهذا التواضع والاعتراف بالخطأ لبعضهما البعض، إنما يعطيان مثلاً صالحاً وقوياً لأبنائهم لكي يتبنّوا مثل هذه العادة الجيدة التي ستكبر معهم، وتعينهم على إقامة علاقات صحيحة مع أهلهم ومع الآخرين، لأنّ الاعتذار يستحضر المسامحة والمسامحة تستحضر السلام والمحبة.