Home آخر الأخبار من الإنجاب المتتالي… عناء يليه راحة أم إهدار لشباب الأم

الإنجاب المتتالي… عناء يليه راحة أم إهدار لشباب الأم

513
0
SHARE

هل الإنجاب المتتالي هو عناء يليه راحة أم إنهاك جسدي ونفسي واجتماعي ومادي يحرم الأم فرصة تحقيق ذاتها ويغرقها في وظيفة تربية الأطفال دون سواها؟ ما بين الآثار السلبية والإيجابية للإنجاب المتتابع، تقف تجارب سيدات عظيمات برهاًنا على مدى قوة تحمل المرأة، وتفانيها في خدمة أسرتها، لتنسى نفسها أمام شعورها بالواجب تجاه أبنائها… هذا هو موضوع التحقيق الآتي…

سوزان داود (38 عاماً) أم لسبعة أطفال، أنجبتهم بشكل متتالٍ، ولا يتعدى الفرق بين الواحد والآخر أكثر من عامين أو ثلاثة. هي تحمل شهادة جامعية، إلا أن فكرة العمل ليست من ضمن أولوياتها بتاتاً، فرعاية أطفالها شغفها في هذه الحياة، وترى أن كثرة الأطفال وتقارب أعمارهم سيتعبانها على مدى سنوات، إلا أن الثمرة ستكون مجزية لهذا العناء، فبتربيتها الصالحة لهم ستجعل منهم عزوة لها في كبر سنها، وأخوة متساندين ومتكاتفين. ومع أن آخر فردين من العائلة لم يكن مخططاً لقدومهما، إلا إنها سعيدة بما أنعم به الله عليها.

تقارب الأعمار بين الأخوة عناء للأم في بدايته وراحة لها في ما بعد

وتؤكد لؤى الشاويش (28 عاماً)، وهي أم لثلاثة أطفال، أن تتابع الإنجاب له إيجابيات، وهو راحة للأم وللطفل في الوقت نفسه، بحيث تكون المراحل العمرية والدراسية متقاربة، فتعاني الأم من تعب كل مرحلة مرة واحدة، ومن بعدها ترتاح لتتفرغ لنفسها، إذا كانت راغبة في إتمام الدراسة أو العمل. إضافة إلى فائدة ذلك على الطفل الذي سيكون وسط أخوة، وسيتعود على المشاركة والاندماج بشكل أفضل مع المجتمع، وسيسهل أمر دخوله إلى المدرسة دون متاعب.

إنجابها المتكرر منعها من فرصة إتمام تعليمها الجامعي

في حين ترى أمنية الجديلي (27 عاماً) التي لم يمض على زواجها خمس سنوات، أن مسألة إنجابها أربعة أطفال على التوالي مسألة منهكة. ورغم تخطيطها المسبق لإتمام دراستها الجامعية في مجال العلاقات العامة، إلا أن ظروف الحمل والإنجاب كانت أقوى من تلك الرغبة. ومن دون اعتراض على مشيئة الله، تتمنى أمنية لو أنها اتبعت نظاماً لمنع الحمل وتنظيم الأسرة، من وقت إنجابها ابنتها الأولى، لتتسنى لها فترة للراحة وللدراسة.

إهمال الشكل الخارجي أحد مساوئ الإنجاب المتكرر

ويعد الشكل الجمالي والاهتمام بالأزياء والماكياج، مسألة تفتقر إليها الأم المنجبة بشكل متوالٍ، فحنان سامي (39 عاماً) الأم لستة أطفال تقول: «بعد زواجي بعشر سنوات أنجبت طفلي الأول بسبب مانع صحي منعني من الحمل طوال تلك السنوات. وبعد إنجاب أبني الأكبر فكرت في الحمل مرة أخرى لإنجاب أخ له. ولكوني أعاني من كسل في المبايض، نصحتني الطبيبة بأخذ بعض المنشطات لتقوية التبويض لدي، وشاء الله أن أحمل في أحشائي خمسة توائم، أحمد الله على كمال خلقتهم وسلامتهم من الأمراض. الآن أعمار أطفالي  11 و 12 عاماً، ورغم أنهم أصبحوا كباراً، إلا أن الفترة والسنوات التي مرت علي، حتمت علي إهمال نفسي وجسمي وزينتي حتى الآن».

لا الحمية ولا الرياضة تستطيع إعادة شكل الجسم قبل الإنجاب

اكتساب الوزن وعدم تناسق الجسم يعد من أهم سلبيات الإنجاب المتتابع، فأمل أحمد (30 عاماً) تعاني إلى الآن من آثار الحمل والولادة التي  رسمت خطوطها على جسمها. ورغم التزامها بحمية غذائية، وممارستها لرياضة بشكل متقطع، إلا أن وزنها وشكل جسمها لم يعودا مثل السابق، مما يؤثر على نفسيتها وثقتها بنفسها.

الإرضاع الطبيعي أساس حماية للمرأة وللطفل

على الصعيد الطبي تؤكد الأكاديمية والأستاذة المشاركة في جامعة الملك عبد العزيز في جدة استشارية نساء وولادة الدكتورة وفاء محمد فقيه، أن «مسألة الحمل والولادة المتكررة ليست ضارة على الأنثى، بل على العكس تماماً فالحمل حماية للأم، وبالذات من سرطان الرحم وسرطان الثدي، ولكن تعد مسألة الفترة ما بين الحمل والحمل الذي يليه هي النقطة الشائكة، والتي لها مضار على الأم، فكما هو واضح في الآية الكريمة: «وحمله وفصاله في عامين»، مما يعني أن الأجدر هو إرضاع الطفل لمدة عامين كاملين، لصحة المولود أولاً، ولإعطاء جسم الأم فترة من الراحة والنقاهة. ثانياً: الرضاعة تعمل بشكل طبيعي بقدرة الله عز وجل على منع الحمل، والوقاية من سرطان الثدي والمبيض. وللأسف تهاون بعض السيدات في هذه المسألة يجعلهن عرضة للحمل المتتابع أكثر، وتعاني معظم السيدات اللواتي يعانين من تكرار الحمل من زيادة الوزن بعد الولادة، وهذا بالتأكيد لا يعود إلى مسألة الحمل نفسها، بل إلى مسألة الثقافة العربية التي تقتضي بمنح الأم الحامل حرية عدم الانتباه لنظامها الغذائي، والذي يسبب بلا شك بزيادة مفرطة للوزن وقت الحمل، قد تصل إلى 30 كلغ، وبالذات في ظل إهمال ممارسة الرياضة سواء قبل الحمل أو أثناءه أو بعد الولادة، مما يجعل عودة شكل الجسم إلى طبيعته مسألة صعبة. وتؤكد فقيه أن تأثير زيادة الوزن خلال الحمل على الجنين يعرضه لمشكلات خاصة خلال تكوّن شرايينه، فقد أثبتت الدراسات أن الأطفال المولودين من أمهات كن يعانين من زيادة في الوزن وقت الحمل أكثر عرضة لأمراض انسداد الشرايين».

الحمل والولادة ليسا منهكَين لجهاز المرأة التناسلي فقط بل لكل أعضاء الجسم

وتضيف فقيه أن الولادات المتتابعة يختلف مدى تأثيرها على الجهاز التناسلي وصحته وشكله العام. «في الولادات القيصرية لا تؤثر على الجهاز التناسلي للأم مهما تكررت، في حين أن الولادات الطبيعية تعتمد بشكل أساسي على مهارة الطبيبة في الخياطة التجميلية بعد الولادة. وتعد الولادات المتعسرة، والتي يتم فيها استخدام تقنية الشفط، أو بذل مجهود بالدفع وقت الولادة بشكل كبير، سبباً لمشكلة هبوط الرحم. وغالباً يحتاج رحم المرأة إلى فترة أربعة أشهر بعد الولادة لكي يعود إلى موضعه الطبيعي. ولا تعد مسألة الحمل والولادة المتتابعة ضارة فقط بجهاز المرأة التناسلي، وشكل جسمها الخارجي فقط، بل عملية الحمل عملية منهكة لجسم المرأة بشكل عام، وتؤثر على وظائف كل أعضاء المرأة».

تناسب الوضع النفسي والعاطفي للأم مع فترة الإنجاب هو أساس أسرة سليمة

ترى المستشارة الأسرية والغذائية في مركز أساس العناية في المنطقة الشرقية خزاري الصايل  أن «الله زين الحياة الدنيا بالمال والبنون، فالآية الكريمة تقول:» المال والبنون زينة الحياة الدنيا»، وكما هو واضح فالمال سبق البنون، فالتكاثر نعمة من الله عز وجل، ولكن الله خلق للإنسان العقل وميزه بالحكمة، ولا بد لكل إنسان أن يكون له خطة في حياته ترتكز على جوانب نفسية وعاطفية، هدفها تنظيم حياة هذا الفرد في كل أموره. ومن أسمى أنواع التنظيم هو تنظيم الأسرة الذي لا يعتمد على الأمور المادية الملموسة فحسب، بل يجب أن يلم هذا التنظيم بالنواحي المعنوية والعاطفية لكل فرد. والإنجاب لا بد أن يكون وفقا لإرادة كلا الوالدين، ويتناسب مع الوضع الصحي والنفسي والعاطفي للمرأة التي سيكون عليها الحمل الأكبر في التربية والعناية بهذا المولود، وحتى تستطيع إشباع هذا الطفل بالعاطفة والحنان».

التكنولوجيا والتباعد بين أفراد الأسرة حتّما مسألة تنظيمها

وفي تساؤل مُلح في هذه القضية تسأل الصايل: «كيف كانت الأمهات في الأجيال السابقة ينجبن عدداً كبيراً من الأولاد وعلى التوالي وهن بصحة جيدة ونفسيه سوية؟». وتجيب: «الحياة القديمة ببساطتها، وبتكاتف أفرادها وتآلفهم هي التي ساعدت على ذلك، فالبنت إن لم تكن تجد حناناً من الأم كان هناك بدائل مثل الجدة والعمة والأخت الكبرى، بينما حالياً ومع انتشار التكنولوجيا، وانشغال الناس وتباعدهم، وانصراف الأم إلى أمور أخرى غير أبنائها، بات الأطفال يعانون من نقص في العاطفة والحنان. فالأم حاليا تمنح أولادها كل شيء يلهيهم من إلكترونيات ووسائل حتى تكون بعيدة عنهم، في حين أن التربية السليمة لا بد أن تهتم أولا بالبناء النفسي لهؤلاء الأبناء، ومصادقتهم على مبدأ احترام آرائهم، وإعطائهم الوقت الكافي منذ لحظة إنجابهم، وهذا بالتأكيد يحتاج إلى تنظيم وقت الإنجاب، لإعطاء كل طفل المساحة الكافية التي يحتاجها لتكوين شخصية سوية».

للطفل حق في أن يأخذ نصيبه من الدلال دون مشاركة أخ

أما بالنسبة إلى مروة كمال (27 عاماً)، خريجة قسم تربية الطفل، فتجد أن التخطيط هو أساس تكوين أسرة سليمة، فالإنجاب في الوقت المناسب للأم والأب والاستعداد النفسي والعاطفي هما الأهم، بحيث تتمكن من إعطاء الطفل حقه الكامل، سواء من ناحية الواجبات أو الناحية النفسية والعاطفية، دون مشاركة أخ له. فهو طفل وله الحق في أن يعيش طفولته، ويأخذ حظه من الدلال والحب.

الترهل هو من آثار زيادة الوزن المفرطة وقت الحمل

يؤكد الدكتور فايز عبد الباقي، اختصاصي التجميل في عيادات الدكتور مازن فتياني في جدة وعضو الزمالة الأمريكية لجراحة التجميل، أن زيادة الوزن وقت الحمل «هي التي تحكم على شكل جسم المرأة ما بعد الولادات المتكررة، فنرى عند السيدات الأوروبيات والغربيات اهتماماً مكثفاً في مسألة الحرص على الوزن، وعدم زيادة أكثر من 10 كلغ أثناء الحمل، بينما نختلف نحن في ثقافتنا العربية عن ذلك بزيادة وزن السيدة في وقت الحمل إلى 20 كلغ. فزيادة الوزن القليلة تمنح السيدة فرصة إنقاص وزنها بعد الولادة بشكل تدريجي، من خلال نظام غذائي صحي ورياضة ولبس مشدّات، وبالتالي يسهل على السيدة أن تعيد جسمها كما كان دون حدوث آثار على الجلد والجسم. ولكن المنتشر بشكل كبير بين السيدات هو الزيادة المفرطة وقت الحمل، والتي يليها نزول الوزن بشكل سريع بعد الولادة،  ويؤدي ذلك إلى فقدان نسبة من الكولاجين في الجلد، وهذا بلا شك هو أحد أسباب ترهل الجسم، وظهور علامات التمدد على الجلد».

وأوضح عبدالباقي أنه كلما كان الجلد أسمك وأغمق من ناحية اللون، كانت آثار التمدد أبسط، فالبشرة الفاتحة والرقيقة هي أكثر تأثراً من ناحية التمدد، وتستطيع المرأة تدارك هذه المشكلة بعلاج هذه التشققات في بدايتها عندما تكون حمراء بواسطة كريمات خاصة وجهاز يساعد على حقن ثاني أكسيد الكربون تحت الجلد لتفادي الأثر الدائم».

عن نزول الوزن السريع والمفاجئ يتابع عبد الباقي كلامه: «تشتكي معظم السيدات بعد الولادات المتكررة من مشكلة انخفاض نسبة الدهن في الثديين، وهذا ناجم عن تمدد الثدي وقت الرضاعة بما يفوق الحجم الطبيعي، مما يجعله ممتلئاً من المنطقة السفلى، وفارغاً ومترهلاً من جهة أعلى خط الحلمة، وهذه بالتأكيد مسألة شائعة جداً، إضافة إلى ترهل البطن. وأعتقد أن الحمل بعد فترة بسيطة من الحمل الأول هو أساس هذه التغيرات الجانبية السلبية، فجسم الأم خلال سنة أو أقل لا يعود إلى حالته الطبيعية من ناحية الوزن والعضلات، ليعاود مرة أخرى الزيادة والتمدد. ولكن بفضل العلم وجراحات التجميل الحديثة هناك إجراءات وعمليات بسيطة لعلاج معظم حالات ترهل الثدي، والتي تقضي برفع الثدي ووضع حشوات لتعبئته».