Home المقالات أرجوكم…ممكن تفتحوا محطة مترو”السادات”

أرجوكم…ممكن تفتحوا محطة مترو”السادات”

662
0
SHARE

تحرش

imagesZ3YFRHJW

لم تكن تتخيل الفتاة إبنة الأربعة وعشرين ربيعاً أنها يمكن أن تسقط فى وحل التحرش تتخطفها يد تلو يد بقصد و دون قصد فى دقائق كانت الأسود فى حياتها كلها كما شعرتها هى .
تحقق ذلك فى صورة مخزية تتكرر يومياً الاَن فى محطة مترو”الشهداء” أو كما يسميها غالبيتنا محطة “رمسيس”
للأسف الشديد كانت الفتاة تسمع عن حوادث التحرش التى تقع فى تلك المحطة من بعد إغلاق محطة مترو السادات أو “التحرير” ، لكنها لم تتعرض بشكل شخصى لأى منها لإنها لا تعتمد على المترو فى أغلب تحركاتها إلا أن هذا اليوم إقتضت ظروفها أن تستقله كوسيلتها لتلقى فيه مصيرها مع حادثة من تلك الحوداث التى كانت تعرفها بمجرد السمع لا أكثر.
المترو من محطة “سكنات المعادى” يبدو مزدحماً بعض الشئ لكن الوضع كما هو العادى فى المترو “وفقاً لما تعرفه هى”
حتى زادت حدة الزحام بالوضول لمحطة الشهداء .. إستطاعت النزول كما هو معتاد بالمترو ب” قوة الدفع”
ما كان داخل المترو هو فصل من فصول القصة و يعد أقلها معاناة ، فبعد نزولها فوجئت بزحام يحاوطها من كل جانب ، بصعوبة تتقدم قدماها خطوة للأمام أناس يتخبطوا بها رجالاً ونساء منهم من يعتذر لشدة الزحام و منهم من لا ينظر لها و منهم من يتعمد النظر لها بإبتسامة ساخرة تحمل فى طيتها الكثير من معانى السادية.
سارت الفتاة على هذا الحال حتى جاءت لحظة النزول على السلم المتجه نحو “إتجاه شبرا”   وهنا تحول السلم وكأنه لم يعد موجوداً تحت قدماها و كأن الأيادى تحملها ، تفتت فى جسدها تفتيتاً
حاولت الفتاة إيجاد مخرج من هذا الزحام و التزاحم تحاول الزج بنفسها لأسفل كى تتخلص من الأيادى والأجساد التى إحتكت بعمد و غير عمد بجسدها من الخلف
عن تلك اللحظات الغبراء تقول الفتاة ” وجدت أيادى تتلاعب بجسدى من الخلف أسفل و أعلى و أنا أصرخ يا جماعة أيديكوا يا جماعة حاسبوا و أحاول الإلتفات للخلف حتى أعرف من يفعل ذلك بى لكنى أجد وجوه كثيراً متزاحمة لا أعرف من منهم قصدها و من منهم لم يقصدها تجرنى الأجساد لأسفل حتى بلغنا اَخر السلم لأجد نفسي دون تفكير بعد أن سئمت حالة تحسس جسدى التى لم أستطع أن أوقفها ، وجدت نفسي أقذف بنفسي لأسفل لأسقط على الأرض لعلهم يرحمونى”
سقطت الفتاة على الأرض لتجد من وسط كل هذا الزحام إثنتين فقط من السيدات يحاولوا مساعدتها للقيام من جديد وسط شتائم وسخرية من الرجال المحيطين ليضاعفوا ما أحدوثه من ألم داخلى لها ويزيدوا  كى جسدها بألم جسدى لتزداد ألماً ..
لكن الفتاة المصرية لا يرهقها أو يبقيها محلها لا ألم جسدى و لا داخلى .. تمكنت الفتاة بمساعدة هاتين السيدتين القيام مجدداً و سارت فى وسط الزحام حتى إستقلت المترو التالى
لكن ظلت ذاكرة الفتاة مشحونة بعواصف من اَثار لنهشٍ فى جسدها حتى لو فى دقيقة واحدة وحتى لو لم تترك أثاراً على الجسد لكنها بالذاكرة و بالقلب مطبوعة
و قبل أن تغلق حاسوبها أخر الليل قبل نومها فى اليوم المشئوم قررت أن تكتب عبر حسابها على تويتر مخاطبة المسئولين فى هذا البلد قائلة ” صحيح أنتم فى دنيا غير الدنيا و صحيح الإنتخابات وخداكم وأكيد فى شهدا بتموت كل يوم بس فى بنات كل يوم بيعدى عليها لحظات فى المترو أبشع من لحظات الإحتضار أرجوكم .. ممكن تفتحوا محطة رمسيس “